الصفحة 6 من 24

العلم والفضل صنفوا، فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة، فنرجو لهم بذلك الثواب الجزيل عند الله، لما نفع الله به المسلمين، فبهم القدوة فيما صنفوا) [1]

فالبحث عن العلل ليس محله روايات الضعفاء، وإنما يبحث عنه في مصنفات الثقات ومروياتهم، وهذا الذي أشار إليه الإمام الترمذي أنهم فعلوا ذلك لما كثرت تصانيف الثقات، فالثقة على كثرة ما يروي فليس بمعصوم عن الخطأ والوهم، والنسيان. وهذا هو الذي أعطى علم العلل أهميته، وذلك لأن رواية الثقة للحديث، تكسبه في الأصل صفة الصحة الظاهرة والسلامة التي تجعله مقبولا محتجا به [2] ، ولذا فالإمام الترمذي قد عكف على مرويات هؤلاء الثقات ونظر فيها، و نقب عن علل الحديث في مصنفاتهم، وتَعْظُمُ هذه الجهود عندما ندرك أن مصادره التي اعتمد عليها هي أعلى المصادر في هذا الشأن، فيقول في العلل الصغير: وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ، فهو ما استخرجته من كتب التاريخ، وأكثر ذلك ما ناظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن، وأبا زرعة وأكثر ذلك عن محمد وأقل شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة، ولم أر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل

(1) انظر: العلل الصغير، للإمام الترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي - بيروت، 1/ 738

(2) انظر: لكتاب: شرح علل الترمذي، للإمام العالم الحافظ النّقّاد زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أحمد البغدادي المعروف (بابن رجب الحنبلي) تحقيق: د. نور الدين عتر، مع مقدمة تحقيق د. همام عبد الرحيم سعيد. ملتقى أهل الحدي www .ahlalhdeth .com ، 1 / 37 .

ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت