الصفحة 10 من 24

المصطلحات والقواعد الحديثية. فلا شك أن هذا كله يبين لنا عظمة تلك الجهود التي قدمها الإمام الترمذي خدمة لعلم علل الحديث.

المطلب الثالث: العلل الصغير:

المتتبع لجامع الترمذي، والعلل الكبير، والصغير، يجد بين المصنفات الثلاثة هذه علاقة وثيقة، فيبين الإمام الترمذي أن كتابه الجامع كتاب معلل، والإعلال هذا يبينه من خلال العلل الكبير الذي صنفه مستقلًا عن كتابه الجامع، فكأنما أراد بتصنيفه المستقل هذا أن يناقش العلل بشيء من التفصيل الذي لا يناسب تصنيف الجامع للسنن [1] ، ثم يأتي العلل الصغير بمثابة موجه ومرشد للكتابين، فهو ـ أي العلل الصغير ـ امتداد لجامع السنن ففيه يذكر الترمذي أهم رجال إسناده، ومصطلحاته، ويقول الدكتور همام عبد الرحيم في تحقيق شرح علل الترمذي، عن العلل الصغير مع أن هذا الكتاب مسبوق بجهود متفرقة في علم الدراية كما هو مسبوق بمقدمة صحيح مسلم التي حددت مقاصد مسلم ورجاله وبعض آرائه، رغم كل هذا فإن كتاب العلل الصغير للترمذي جاء أتم وأكمل، وجاز لنا أن نعتبره أول مصنف في علوم الحديث، وموضوعاته أشمل وأدق من موضوعات المحدث الفاصل للرامهرمزي الذي قيل فيه أنه أول مصنف في علوم الحديث [2] .

(1) انظر: شَرْحُ عِلَلِ التِّرْمِذِيِّ لابن رجب للإمام، الحنبلي، تحقيق همام عبد الرحيم سعيد، 1/ 28.

(2) انظر: المرجع السابق 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت