الكتاب بلا شك على قدر كبير من الأهمية ولكن هذا لا يجيز لنا أن نعتبره أول مصنف في علوم الحديث كما قال الدكتور همام عبد الرحيم، فالمحدث الفاصل للرامهرمزي، ومقدمة صحيح مسلم قد سبقا العلل الصغير في التصنيف في علم الدراية.
ذكر الإمام الترمذي في علله الصغير مصادره في العلل، كما تكلم الترمذي على جواز الحكم على الرجال ونقدهم ويبين أن ذلك ليس لأجل الغيبة والطعن على الناس، وإنما هو من باب النصيحة للدين. كما تناول الكتاب الرواية بالمعنى فقال: فأما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير المعنى [1] . كما تعرض الكتاب لطرق تحمل الحديث، والكلام عن كتابته وتدوينه. ولعل أهم ما تناوله الكتاب هو الكشف عن معاني المصطلحات التي استخدمها الترمذي، فشرح مصطلح الحسن و الغريب فيقول: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده ـ كما يقول ـ: عندنا كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن [2] وهذا أحد التعريفات المعتمدة عند أهل العلم، فهناك من عرف الحسن كالخطابي فقال هو: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله وعليه مدار أكثر الحديث [3] . وعرفه ابن الجوزي، بأنه: الحديث الذي فيه
(1) انظر: العلل الصغير، للترمذي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، طبعة: دار إحياء التراث العربي، بيروت،1/ 746
(2) انظر: المرجع السبق،1/ 756.
(3) انظر: التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث، للإمام النووي،
المكتبة الشاملة، موقع الوراق، 1/ 2.