الصفحة 14 من 24

الصلاح: (قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل. ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح) [1] .

فالإشارة إلى هذه التعريفات مهم باعتبار أن الترمذي من الذين توسعوا في تعريف العلة، حيث جعل النسخ علة من علل الحديث [2] . كما أنه قد توسع في مدلولها. فالحديث يعل عنده بالنسخ، والاضطراب، والإرسال والانقطاع. وهذه أمور ظاهرة، لكن ربما خفي سبب ذلك الضعف على بعضهم فاعتبر من الأسباب الخفية.

إن الإمام الترمذي من أهل الخبرة والفهم الثاقب في العلل، ولذا عندما يسأل الإمام الترمذي أحد شيوخه عن علة حديث، فإنما يسأله سؤال من انقدح في نفسه شيء من ذلك الحديث، ولذا حصر أسئلته في جملة الأحاديث التي أوردها في العلل الكبير، ولم يتعدى إلى سواها من بقية الأحاديث التي حكم عليها بالصحة. فمثال ما أورده في العلل الكبير حديث: (إذا توضأ العبد فتمضمض خرجت الخطايا من فيه) [3] وهو حديث رواه

(1) انظر: مقدمة ابن الصلاح 1/ 52

(2) انظر: شرح التبصرة والتذكرة، الحافظ العراقي، تحقيق: د. ماهر ياسين الفحل، مكتبة المشكاة، 1/ 9.

(3) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، في كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء، (انظر: موطأ الإمام مالك بن أنس، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، الطبعة: الأولى 1425 هـ - 2004 م،: مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان، 2/ 41. وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، في كتاب الطهارة،(انظر: المستدرك على الصحيحين لأبي عبدالله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، طبعة: دار الكتب العلمية، بيروت 1/ 220) . وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، في باب: مسح الأذنين مع الرأس، 1/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت