الصفحة 13 من 21

المبحث الثالث

ملامح الإغراق في مصر

3/ 1: وضعية الاقتصاد المصري وقضايا المنافسة السعرية:

يمر الاقتصاد المصري بمرحلة تحولات هامة استطاع أن يواجه تحدياتها بنجاح نسبي، وإن ما يواجهه من مشكلات إنما هي ناتجة عن طبيعة المرحلة التي اقتضت خلخلة بعض أركان الاقتصاد مثل التحول من النظام الاشتراكي إلى نظام رأسمالية السوق الحر وما ترتب عليه من الخصخصة، ثم انضمام مصر إلى اتفاقية الجات إضافة إلى ما يشهده المجتمع المصري من تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية ملحوظه، وإذا ضيقنا نطاق البحث في موضوع السوق والأسعار نجد أنه في ظل التحولات هذه يشهد الاقتصاد المصري ممارسات ضارة بالمنافسة التي يقوم عليها نظام السوق ويمكن أن نلخصها في الآتي:

3/ 1/1: ظاهرة حرق الأسعار:

لقد أخذت هذه الظاهرة في السوق المصري بعدين هما:

البعد الأول: إقدام صغار التجار على بيع السلع خاصة الرأسمالية مثل السيارات بأسعار أقل من أسعار السوق وبأقل من التكلفة (أي بخسارة) لمواجهة التزامات مالية عاجلة، وهذه ظاهرة غير منتشرة أو مؤثرة تأثيرا على السلع، ويمكن أن نلحق بها ما يحدث من بعض الأفراد بشراء سلع معمرة بالتقسط ثم بيعها إلى نفس البائع أو إلى آخر نقدا بثمن أقل كثيرا مما اشتراه به للحاجة إلى سيولة نقدية (وهذا من بيع العينة المحرمة شرعًا) ومن باب التورّق المختلف في النهى عنه شرعًا بين الفقهاء).

البعد الثانى: وهو وجود ظاهرة محلات شارع عبد العزيز التي تبيع السلع المعمرة بأسعار تقل بشكل ملموس عن أسعارها في السوق، وهي ظاهرة طيبة لأنها في صالح المستهلكين وتتبع مبدأ البيع الكثير بهامش ربح قليل يؤدى إلى الربح الكثير (وهذه سياسة نادى بها ابن خلدون منذ وقت طويل) .

3/ 1/2: ظاهرة الاستيراد بشكل كبير ومفاجئ لبعض السلع من دول جنوب وشرق آسيا وبيعها بأسعار أقل من مثيلاتها المحلية، وهذه كانت أحد الأسباب لحالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد المصري الآن، وهذه الحالة طبقا لاتفاقية الجات لا تعتبر إغراقًا إغراق لأنه نظرا لحالة الكساد ونقص الطلب الداخلي في هذه الأسواق انخفضت أسعار السلع فيها ولذا فإنها تدخل ضمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت