سعود مع الصليبيين في محاربة المجاهدين في اليمن ضربٌ من الكفر والردة عن دين الله, فأين أنتم من تبيين هذا الحكم؟
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .
فالوقوف مع الأمريكان والغرب في اعتدائهم على المسلمين يُعد من التولي لهم, يُعد من النصرة لهم, يُعد من التعاون معهم, وقد نهانا الله عن هذا التولي, عن هذه النصرة, عن هذا التعاون, وحكم الله على هذا المتولي للكفار بالكفر فقال تعالى: (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) , وقال الإمام ابن حزم:" (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) إنما هو على ظاهره بأنه كافرٌ من جملة الكفار", وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين, فمن قاتل من أجل النصارى فهو نصراني, ومن قاتل من أجل اليهود فهو يهودي, ومن تجسس على المسلمين لصالح الصليب فهو منهم, وقد سُئِل العلامة أحمد شاكر عن حكم التعاون مع الإنجليز, فقال:"أما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأول ولا ينجي من حكمه عصبية حمقاء ولا سياسة خرقاء ولا مجاملة هي النفاق سواءً أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر والردة سواء إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك أمره فتاب وأخذ سبيل المؤمنين".
وقال أحد العلماء الصادقين بعد كلامٍ له عن وجوب معاداة الكفار والبراءة منهم:"فكيف بمن أعانهم أو جرّهم على بلاد أهل الإسلام أو أثنى عليهم أو فضّلهم بالعدل على أهل الإسلام واختار ديارهم ومساكنتهم وولايتهم وأحبّ ظهورهم فإن هذا ردة صريحة بالاتفاق".
يا علماء المسلمين, لماذا هذا القعود في ظل هذه الظروف؟ لماذا لا نرى منكم مبادرة عملية لإزالة هذا التدخل العسكري الأمريكي وهو موجودٌ في مياهنا, موجودٌ في أجوائنا, موجودٌ في جزرنا.
وكما لا يخفى عليكم أن هذا التدخل على بلاد المسلمين إنما هو من أجل إذلال المسلمين وإضعافهم وتغيير مفاهيم دينهم وثقافتهم, (وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) .
فالعدو إذا تمكّن فسيعيد ما صنعه التتار بالمسلمين وعلمائهم في بغداد, وما يصنعه الأعداء الآن في فلسطين والعراق وما سجن أبو غريب عنا ببعيد, والسفينة إذا تُرِكت تغرق تضرر الجميع فلا ينفع الندم بعد فوات الأوان, فالواجب عليكم أيها العلماء أن تتداركوا الأمر وتبينوا للمسلمين واجبهم تجاه هجمات العدو وعملائه على بلاد المسلمين حتى لا يحل بنا ما حل بغيرنا, قال تعالى: (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً) .
وهنا أُشيد بفتوى بعض العلماء في مسألة رفض التدخل الأمريكي وعليهم إتباع القول العمل, ولهم في الشيخ عبد الله عزام أسوة وقدوة في جهاده وقتاله على أرض الميدان, وأذكرهم بمواقف قادة المسلمين وعلمائهم في تكاتفهم واجتماعهم على دفع العدو الصائل على الدين والأعراض, فعندما دخل الإفرنج بلاد المسلمين خرج لهم من علماء وأبطال المسلمين مَن ردّهم وشرّد بهم وقتلهم شر قتلة وأخرجهم من بلاد المسلمين, كعماد الدين زنكي, وصلاح الدين الأيوبي, وكذلك عندما غزا التتار دمشق كان لشيخ الإسلام ابن تيمية وعلماء بلده دورٌ في جهادهم, دورٌ في تحريض المسلمين لإخراجهم والتاريخ قد سطّر لهم مواقف مشرفة في دفع الغازي ومن وقف معه من أبناء المسلمين وإصدار الفتاوى في قتاله,
لا خير في حقّ إذا لم تحمه *** حِلق الحديد وألسن النيرانِ
أيها العلماء الصادقون, نريد منكم التوقيع على فتوى جماعية في مسألة حرمة القتال في صف