فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 158

الفقهاءِ والمحدثينَ والمفسرينَ، فهو كالصلاةِ والصيامِ والحجِ، بل نقلَ الإمامُ الدُسوقي في حاشيته أنه مقدمٌ على الحجِ فتارِكُه إذًا مذنبٌ مرتكبٌ كبيرة، كما قال ابن حجرٍ الهيثمي في كتابه الزواجر

وذكر الإمامُ القَرَافي أن الواجباتِ أو الحقوقَ إذا تعارضتْ، قُدمَ المضيقُ منها على الموسعِ، فيُقدمُ ما يُخشى فواتُه على مالا يُخشى فواتُه، وإن كان أعلى منه منزِلة.

وقال تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .

قال الإمامُ ابنُ كثيرٍ في تفسيره: أمرَ اللهُ تعالى المؤمنينَ أن يقاتلوا الكفارَ أولًا فأول الأقربَ فالأقرب إلى حوزةِ الإسلام، ولهذا بدأ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بقتالِ المشركينَ في جزيرةِ العرب، فلما فَرغَ منهم وفتحَ اللهُ عليه مكةَ والمدينةَ والطائفَ واليمنَ واليمامةَ، وهجرَ وخيبرَ وحضرموتَ وغيرَ ذلكَ من أقاليمِ جزيرةِ العرب، ودخلَ الناسُ من سائرِ أحياءِ العربِ في دينِ اللهِ أفواجًا شَرعَ في قتالِ أهلِ الكتاب، وقامَ بالأمرِ من بعدهِ أبو بكرٍ الصديقُ رضيَ اللهُ عنهُ فردَ شاردَ الدينِ ورد أهلَ الردةِ إلى الإسلام، إلى أن قال وكان تمَامُ الأمرِ على يدِ الفاروقِ شهيدِ المحراب. انتهى كلامه رحِمه الله.

قال الإمامُ القُرطبي في تفسيرهِ عندَ قولِهِ تعالى (انفروا خفافا وثقالا) قال وقد تكونُ حالةٌ يجبُ فيها نفيرُ الكل، إلى أن قال وذلك إذا تَعينَ الجهادُ على قطرٍ من أقطارِ المسلمينَ وجبَ على أهلِ تلك الديارِ أن ينفِروا خفافا وثقالًا شبانًا وشيوخًا انتهى كلامه.

أخ الإسلام: نُقاتلهم لأنَ الرسولَ صلى اللهُ عليهِ وسلم قال: (بُعِثْتُ بالسيفِ بينَ يدَي الساعةِ حتى يُعبدَ اللهُ وحدَهُ لاشريكَ لهُ وجُعلَ رِزقي تحَتَ ظِلِّ رمحي وجُعل الذُلُ والصَغارُ على من خَالفَ أَمري ومن تَشبهَ بقومٍ فهو منهم) رواه الإمام احمد.

أخ الإسلام: نقاتلُ الكفارَ لئلا يعذبَنا اللهُ قال تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت