إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
أما خشينا على أنفسنا أن كون ممن قال الله فيهم: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} .
فكفى بهذا تهديدًا و تحذيرًا وتخويفًا، لمن ترك الجهادَ وهو قادرٌ رغبةً عنه وسكونًا إلى ما هو فيهِ من الأهلِ والمال.
فإلى الله المشتكى كيف درست آثارُ الجهادِ فلا تُرى، وطُمستْ أنوارُه بين الورى، وأعتمَ ليلُه بعدَ أن كانَ مُقمرا، وأظلم نهارُه بعد أن كان نَيرا.
آيا لله كيف كرِهتهُ النفوسُ والجبارُ جل في علاهُ يقول {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ، وكيف زُهِّد في الجهادِ، وقد أمرَ الله به المؤمنين فقال {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
كيفَ وبه دفعَ اللهُ المشركين، قال تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} .
أخ الإسلام: كانَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَحملونَ أنفسَهم على أكفهم يَطلبُون الموتَ مظانه لإعلاءِ كلمةِ الله، حتى من عذرهُ الله منهم كان سباقًا للجهاد، خَرَّجَ الإمامُ ابنُ المباركِ في كتابِ الجهادِ عن عطيةَ ابنِ أبي عطيةَ أنه رأى عبدَ اللهِ ابنَ أمِ مكتومٍ رضي الله عنه وهو أعمى يومًا من أيامِ القادسيةِ وعليهِ درعٌ سابغهٌ يجرها في الصفِ في ميدانِ الجهاد.
وهذا عمُرو ابنُ الجموحِ رضي اللهُ عنه وهو شيخٌ أعرج، لم يخرجْ في بدرٍ