فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 158

ما عنده من إيمانٍ ويُبغض على قدرِ ما ارتكبه من معصيةٍ, وهذا على سبيلِ التنزُّل مع المخالفِ, وإلا فمنهجُ المجاهدين من أوضحِ المناهجِ التي تدعو إلى الكتاب والسنة قولًا واعتقادًا وعملًا, وكلماتُ ومحاضراتُ وكتبُ مشايخِ الجهادِ فيها من الوضوحِ في الدعوةِ إلى التوحيدِ ونبذِ الشركِ مع السعيِّ لإقامةِ الخلافةِ الإسلاميةِ ما لا يوجدُ عند بقيةِ الجماعاتِ ومواقفهم لم تتغير تجاه الحاكمِ المنازعِ الله في حاكميته, إذًا فما الذي يجعلكم تسارعون في موالاةِ الطغاةِ -إلا من رحم الله منكم- حتى وصلَ بكم الحالُ إلى التشكيكِ بقدرات المجاهدين في استرجاع الخلافةِ الإسلاميةِ وكأن التاريخَ غُيِّبَ عنكم أو كأنكم لم تقرؤوا سيرةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في كيفيةِ بناءِ الدولةِ الإسلاميةِ في ظلِّ وجودِ دولةِ المشركين, في ظلِّ وجودِ دولةِ اليهودِ والرومِ وفارسَ وأعوانِهم من المنافقين.

أيها العلماءُ:

أَوَمَا تعُون أنه كلما توسّع المجاهدون في الأرض وأثخنوا الضرباتِ في العدوِّ الصليبي استخدمكم عملاؤهم أبواقًا إعلامية لتخدّروا الأمّة وتشككوا بشرعيةِ استهدافِ الكفارِ المحاربين ورؤوسِ الردةِ المارقين وترمُوا خيرةَ المجاهدينَ بفكرِ الخوارجِ المنحرفِ, وبهذا شاركتموهم في محاربةِ المدِّ الجهاديِّ المتنامي, فكل هذا الذي يبدرُ منكم ليس من الولاء للمؤمنين بل جُيِّرت جهودكم وولاؤكم لصالحِ الحملةِ الصليبيةِ بسببِ قعودِكم وموالاتِكم لعملائهم وتقديمِ مصالحكم الجزئية الموهومة على مصالحِ الأمّةِ الكليةِ المتحققةِ.

فهؤلاء المتناقضون في آرائهم يصرفون مسألةَ الولاءِ على غيرِ ما أراده اللهُ ورسولُه, فتُخالف أفعالُهم أقوالَهم ويذمون واقعًا هم لبناته والمسهمون فيه ويتغير ولاؤهم على حسبِ القوى وميزانِ الهوى! بالأمسِ لمّا ضُرِبت غزة تبرؤوا ممن وقف مع إسرائيل وقالوا إنّ حكامَ العربِ لا يعبدون إلا كراسيهم فهي آلهتهم, ودعا بعضُهم لقتالهم, ثم سرعانَ ما تبخرَ كلُّ هذا وجوّزوا للحاكمِ موالاةَ اليهودِ والنصارى لدفعِ ضررهم الأكبر وكأنّ ديارَ المسلمين غير محتلةٍ ودينهم غير مُحارب وأعراضُهم مُصانة وأموالهم محروزة!.

سبحانَ اللهِ كانَ طرحُ كثيرٍ من الدعاةِ في المحاضراتِ وفي حديثهم للناسِ طرح مفاهيمِ الكتابِ والسنة, وكان ولاؤهم لهما ولمن طبّقهما من أبناءِ المسلمين وعلى وجهِ الخصوصِ كانَ الولاءُ للمجاهدينَ حفاظًا على التوحيدِ وأهلِه وحربًا على العلمانيةِ وأصحابِها, فوالوهم وذادوا عنهم وعادوا كلَّ من عاداهم من أعداءِ الدينِ ومن وقفَ معهم, ثم تغيرت الأحوالُ وتبدلت المواقفُ عندما غُيِّبَ بعضهم في السجونِ وأُوقِف من أُوقِف منهم وامتُحِن في دينه فعندها انقسمت الولاءات إلى قسمينِ بناءً على الأقوى, فتناقضت الأفعالُ والأقوالُ, فمن والوه بالأمسِ عادوه اليومَ ومن عادوه ونابذوه من الحكامِ الخونةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت