والوه, في حين أن هؤلاء الحكام مبادئهم هي المبادئ العلمانية نفسها لم تتغير أو تتبدل بل ازدادت وضوحًا في مخالفةِ منهجِ اللهِ.
وهنا أطرحُ على مَن كان هذا حاله هذا السؤالَ, ولكن الجواب يترتب عليه جنةٌ لمن وُفِّق وفاز, ونارٌ لمن لم يُوفق وخِسر, ولابد أن يكونَ الجوابُ بعيدًا عن المداهناتِ والمجاملاتِ لأن المسألةَ مسألةُ إيمانٍ وكفرٍ, مسألةُ توحيدٍ وشِركٍ, والسؤالُ:
مَن هو أحقُّ بالولاءِ والنصرةِ والمحبّةِ, أهوَ المؤمنُ صاحبُ العقيدةِ التي لا غُبارَ عليها -عقيدةِ أهلِ السنةِ والجماعةِ- أم هو العلمانيُّ صاحبُ عقيدةِ الكفرِ بأحكامِ الشريعةِ السماويةِ؟
مَن أحقُّ بالولاءِ, أهوَ مَن يبذلُ روحَه ومالَه ليبقى دينُه, أو هو من يسعى السعيَّ الحثيثَ لمحاربةِ الإسلامِ, تارةً ينشرُ الآراءَ المخالفةَ للقرآنِ والسنةِ -كالقوميةِ والديمقراطيةِ والاشتراكيةِ- وتارةً يشاركُ في محاربةِ الدينِ؟
مَن أحقُّ بالولاءِ, أهوَ مَن يجاهدُ ليقيمَ الخلافةَ الإسلاميةَ, أو هو مَن يعملُ لترسيخِ حكمِ اليهودِ والنصارى في الأرضِ؟
يا علماءَ المسلمين:
كيفَ وضعتُم أيديكم في أيدي الحكامِ -إلا مَن رحمَ اللهُ منكم- وأعطيتموهم الولاءَ مع أنهم تبنوا العلمانيةَ ورفضُوا الشريعةَ وأقروا بمواثيقِ الأممِ المتحدةِ وتحاكموا إلى محاكمِها وأيّدوا المحتلَّ وشاركوا في تحقيقِ مُخططه وسهّلوا له الاستيلاءَ على منابعِ النفطِ وخانوا الأمّةَ واستباحُوا الخمرَ والزنا والربا بقوانينِهم الوضعيةِ وحاربوا الله ورسوله؟
يا علماءَ المسلمين:
لماذا هذا التحريفُ والتعطيلُ لمفهومِ الولاءِ؟ ولماذا لا نراكم توالون المؤمنين فتتبنون قضاياهم وتناصروهم وتقاتلون دونهم بدلَ أن تصرفوا الولاءَ لمن عاداهم وناصرَ عدوّهم ومنعَ المسلمين من الأخذ بثأرهم ودفع الصائل عنهم, لماذا تُضفون عليهم الصبغةَ الشرعيةَ وتجعلونهم ولاةَ أمرٍ شرعيين؟ فمن الذي يُجوِّز لكم هذا ولا سيما في ظلِّ هذه الأوضاعِ التي تمرُّ بها الأمّةُ الإسلاميةُ وتكالب الأعداءِ وأنصارهم عليها, فواليتم أعداءها ومدمري حضارتها وإنتاجها, وفي صحيح الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّ الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب", فحبُّ المؤمنِ ومناصرته والوقوفُ إلى جانبه ضدَّ الأعداء وبغضُ الكافرين ومقاتلتهم مِن لوازمِ الإيمانِ بالولاء,