فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 158

وهنا كان حق عليَّ أن أبين للأمة أفعال ومعاملة ما نجده ويجده كل مجاهد من الأنصار، حقًا أَحْيَوا مآثر أنصار رسول الله، ففتحوا لنا قلوبهم قبل بيوتهم، وأسكنونا ديارهم، وشاركونا في مأكلهم ومشربهم، تحمَّلوا المطاردات من أجل إحياء سنة المهاجرين والأنصار، وجادوا بجميع ما يملكون وكأننا بين أهلنا وديارنا.

وإنني هنا أنقل لكم يا أنصار رسول الله، يا أنصار الجهاد ما كان عليه بطلنا المقدام أبو الخير -رحمه الله- حيث كان يكثر من الدعاء لكم ولأولادكم، وكان يتمنّى لو أنه يرد هذا الجميل، رحمك الله يا أبا الخير رحمة واسعة.

أنصار اليوم هم قدوة لمن سيأتي من أنصار الغد، وفاتحة خير للأجيال القادمة -بإذن الله-.

وعلينا معشر المسلمين أن نكون من السَّبَّاقِين لنيل الشهادة في سبيل الله، واسمعوا لقصة هذا الصحابي صاحب هذا الموقف الإيماني عندما سمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض، قال عُمَير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض، قال: نعم، قال: بخ بخ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها، قال: فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لَئِن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة! قال: فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتِل) .

وأيضًا سطَّر الصحابة الكرام بفعالهم الناصعة البيضاء أروع التضحيات الإيمانية في الدفاع عن الدين والمسابقة في قيادة الجيوش والإنفاق في سبيل الله والجهاد والذود عن بلاد المسلمين، ففي يوم خيبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لأُعطيَن هذه الراية رجلًا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يُعطاها، قال: فلما أصبح الناس غَدَوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجون أن يُعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فأرسلوا إليه، فأُتِيَ به، فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيه ودعى له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: انفُذ على رِسْلِك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حمر النعم) .

وسلمة ابن الأكوع ردَّ الغُزاة بمفرده واسترجع نوق النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت