المدنية؛ بل وزعموا أن العلمانية لا تنافي الإسلام، حتى صار من كان يحرم الديمقراطية ويراها كفرا أصبح يراها أمرًا جائزًا، بل و واجبا؛ متأولين إزالتها عن طريق الدخول فيها، هكذا اضطرهم الغرب إلى هذا النتاج المخالف لأصول الدين، و أوهموهم أنهم بدون الديمقراطية المزعومة لن يعيشوا بسلام فعلى هذا الواقع المتعمد إيجاده توالت الفتاوى في جواز الدخول في اللعبة الديمقراطية، ونحن لسنا في صدد الرد عليهم ولكن يكفي من أفتى بجوازها أنها ليست ديمقراطية؛ بل دكتاتورية و إلا لما فرضت على المسلمين، وإذا حقق المحسوبون على الإسلاميين فوزًا ففي الأغلب يحل المجلس ما لم يكونوا مثلهم، ففي هذا التوقيت، وفي هذه المرحلة الحرجة على الأمة هدم أنصار الشريعة الكفر من العلمانية، و الديمقراطية، والآراء الجاهلية، وبرهنوا بعملهم، في ظل راية التوحيد الأمن، والعدل، في الأماكن التي حكموها بشرع الله، و كان لذلك أثرًا في علماء المسلمين، في اليمن وخارجه، إذ نادى البعض منهم برفض الديمقراطية، بعد أن أفتوا بجوازها من قبل كمخرج للأمة، بناء على واقع مصطنع متعمد إيجاده.
ومن هؤلاء العلماء الشيخ عوض با نجار حيث قال: في خطبته الشهيرة في مسجد الجامع، في مدينة وقار، أمام جمع غفير من المسلمين، بعد أن رأى هدم الديمقراطية بالقوة، إذ هي بالقوة أصلا فرضت على المسلمين، فقال: إنني كنت أحد المشرعين من دون الله، أنازع الله في حكمه في المجلس النيابي، وهذا كفر وإنني أتوب إلى الله مما صنعت اهـ
فعندما رأى الشيخ كيف أن الشريعة طبقت بعيدًا من اللعبة الديمقراطية، نادى وبقوة بمناصرة شرع الله، و الوقوف إلى جانب أنصار الشريعة، فلو حُكمت أ كثر المناطق بشرع الله، لتراجع كثير من أفتى بجواز الدخول في اللعبة الديمقراطية؛ لأن الحكم بالشريعة يكشف لهؤلاء الكثير عن الواقع الموهوم الذي أوجده الأمريكان؛ لكي يدخلوا أبناء المسلمين في الوحل الديمقراطي الشركي، وبفتاوى علمائهم.
ثانيا: نشر التوحيد وتعليمه أبناء المسلمين.
لا شك و لا ريب أن الله خلقنا لعبادته وحده لا شريك له قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56 ) ) ـ سورة الذاريات ـ أي ليوحدون فتحقيق التوحيد الذي خلقنا الله من أجله مقدم على هلاك النفس، والمال، فأنصار الشريعة ولله الحمد سعوا لنشر التوحيد عبر إلقاء الدروس و الكلمات والخطب في المساجد، و اللقاءات الاجتماعية العامة والخاصة، وعبر المنشورات، و الأفلام، والصوتيات، والعرض عبر الوسائل الحديثة، ولن يطبق الناس التوحيد التطبيق الصحيح إلا إذا حاربوا ما يضاده من الكفر، والشرك، كالعلمانية، والديمقراطية، والدولة المدنية، فلو لم يحقق أنصار الشريعة إلا هذا المكسب لكان مكسبًا كافيا