عن حكم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده وهم الآن يشاهدونه ويعايشونه، لقد لمس الناس العدالة التي تنتصر للمظلوم، وتردع الظالم، في محكمة يستوي فيها الطرفان، ويمثل بين يدي القاضي الخصمان، ولو كان الخصم أميرًا، كل هذا رأوه وعايشوه في ظل حكم الشريعة، وهذا قبل أن يكون مكسبًا حققه أنصار الشريعة، ولو لمدة تقدر بعام، فهو تحقيق الشيء الذي خلقنا الله من أجله، وبه يصح إيماننا، قال تعالى (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا(65) ـ ـ سورة النساء ـ فحكمنا بالشريعة حقيقة سعادتنا في الدنيا وضمان فوزنا في الآخرة. و قبل أن يبدأ أنصار الشريعة الحكم بالشريعة علموا الناس ما معنى الحكم بالشريعة، من خلال إلقاء أكثر من ثلاثة آلاف كلمة في مساجد متعددة، وبأساليب متنوعة، وفي مدة لا تقل عن ثمانية أشهر منذ فتح وقار، حتى بعد فتح زنجبار بثلاثة أشهر، والحمد لله كانت تجربة إقامة الشريعة تجربة فريدة، لم يعايشها الناس من قبل ولم يروا تطبيق الشريعة، حتى طبقت عمليا لتضئ للناس طريقهم، في مدينة وقار وضواحيها، وكما طبق أنصار الشريعة الحكم بالشريعة فكذلك سلكوا أثناء التطبيق للأحكام التدرج بها، و فهم أسرار الشريعة، وعمقها، ومقاصدها، ولم يكتف أنصار الشريعة بالحكم الظاهر من النصوص، بل كانوا يتخذون من نموذج حكم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن سار على نهجه من السلف نموذجا يحتذى بهم في فهم الشريعة، وفي كيفية إقامة الحدود وتطبيقها، فهي تعتبر أول تجربة، وفي هذه التجربة تواصل أنصار الشريعة مع بعض علماء المسلمين، وللأسف أن كثيرًا ممن تم التواصل معه غير مستوعب إقامة الشريعة، والحكم بين الناس ناهيك أن يقيمها بسبب عدم خوض تجربة عملية في ذلك، ومما يجدر بالذكر أن أحد مشايخنا في الفقه الشافعي، تم إيصال أحد القتلة إليه، ليسمع منه وينظر في محضر التحقيق، لنستأنس بعد ذلك برأيه، فكان وللأسف أنه غير مصدق أن الذي بين يديه هو القاتل، وكيف استطعتم أن تأتوا به بعيدًا عن نظر النظام، ثم بعد ذلك امتنع أن يدلي بشيء، بحجة أن هذا لمحاكم الدولة مع إقراره أنهم معطلون لشرع الله، فكون أنصار الشريعة بقضاتهم ومشايخهم يقيموا الشريعة ويحكموها، يعد مكسبا في وقت لا تتجاوز إقامة الحدود حدود الورق المكتوب عليه، وإذا تجاوزت ذلك فللدراسة، فحينئذ إقامتها سيفتح بإذن الله باب لدى كثير من المشايخ والعلماء إمكانية إقامة الشريعة بعد أن أقامها أنصار الشريعة، وإن كان الأصل أن هذا الحرج لا يكون موجودًا لدى حاملي العلم، كيف وأن كثيرًا من مشايخ القبائل وأصحاب القوانين لهم جرأة على الحكم بالأحكام الجاهلية والوضعية، وبينما يجد البعض منا حرجا وخجلا عندما يطلب منه الحكم بأحكام الله السماوية.
ولقد هاب الناس حكم الشريعة حكاما ومحكومين، أمراء ومأمورين، هيبة يجدها كل مسلم في نفسه، فمجرد ما يكتب لأحدهم استدعاء حضور من الشرطة، أو المحكمة الكل يشعر بأهمية الاستدعاء، سواء كان المستدعى أحد أفراد المجاهدين، أو أبناء المنطقة من غير