وهناك أمور نحتفظ بها وهي تخص مجال الإدارات الداخلية الخاصة بأمور المجاهدين في إدارة الحرب ومتطلباته من الأعمال الشرعية والعسكرية والطبية والأمنية و المشتروات والتغذية والصيانة وجمع الغنائم وتصريفها و قد استفاد المجاهدون من هذه المرحلة قيادات وأفراد الشيء الكثير، وسيحتفظ بتجربة وفوائد هذه المرحلة مع سلبياتها وإيجابيتها للأجيال القادمة, والحقيقة أن المشاهد للمجاهدين وهم يديرون أعمالهم الحربية ومتطلباتها الأخرى من التغذية ومعالجة الجرحى وغيرها من الدعم اللوجستي يشاهدهم وكأنهم خلية نحل إلا أنهم يعملون على الدوام ليلا ونهارا، بلا كلل ولا ملل.
سادساَ: بناء الفرد المجاهد علميًا، وإيمانيًا، وعقديًا، و تربويًا، وعسكريًا:
فالاعتناء بالفرد المجاهد من جميع النواحي أثناء هذه المرحلة يعد مكسبًا و ثمرة من ثمار السيطرة، فقد تم استغلال أماكن الرباط والمواقع القتالية في بناء الفرد المجاهد عن طريق إلقاء الدروس الشرعية، والدورات العلمية، والتربوية، والعسكرية، بل وعايش المجاهد معاني العقيدة ميدانيًا، كالتوكل على الله واليقين به، وحقيقة الإيمان بأسمائه وصفاته، كالقوي والناصر و الحافظ وغيرها، حيث تتجلى معاني هذه الصفات عندما يعايشها المجاهد في جميع أموره القتالية، وكم من معركة حسمها المجاهدون بالتوكل على الله، ثم بما معهم من كلاشنات، بينما العدو يحضرها بجميع ما يمتلك من سلاح، حتى الطيران، إن دل هذا فيدل على أهمية الإعداد الإيماني وضرورة الاعتناء بأعمال القلوب، من إخلاص العمل لله وحده، والتوكل عليه، والالتجاء إليه، وغيرها، وهناك قصص كثيرة تدل على أهمية هذا الإعداد، وهنا تكمن سر قوة الشباب المجاهدين، التي حطمت بقوة الله الإدارة العسكرية الأمريكية في هذه الحرب، فكلما ارتفع الإيمان لدى المجاهد كلما أ كثر من الانغماس و الاقتحام والالتفاف على العدو، وأثخن فيه من ناحية تكثيف المناوشات، ولو على أ كثر من يوم، بينما العدو لا يقاوم أ كثر من ساعتين إما يهرب ويترك موقعه، أو يغير نوبته، أو يستنفر جميع طاقاته وقواه، حتى يستنفر الطيران الأمريكي والسعودي و البارجة من الأروبية والأمريكية من البحر، راميًا بجميع أسلحته المتنوعة، هذه هي المعادلة الرياضية التي يحفظها المجاهدون (ارتفاع منسوب الإيمان= زيادة الضربات على العدو) . ولم أ كن مبالغًا إذا قلت أن بعض مناوشات المجاهدين تكون بالألعاب النارية، وبالحجارة، وبعض الأحيان يكون المناوش فردًا من المجاهدين وإذا بالعدو يستنفر جميع أفراده، ومن كل المواقع حتى يصل بهم الحال أن يرمي بعضهم بعضا، بل وتقع بينهم اشتباكات لساعات طويلة وخاصة في الأيام الأخيرة، بسبب الخوف والارتباك الذي قذفه الله في قلوبهم صدق رسول ـ الله صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال: (نصرت بالرعب مسيرة شهر) ـ متفق عليه ـ فالفرد من المجاهدين لا يصل إلى هذه المرحلة من الشجاعة و الإقدام إلا بعد أن يبني نفسه ويربيها ويعدها الإعداد الإيماني ولا بد أن تكون