فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 158

التربية من الواقع، وتكون شاملة، كما تربى أصحاب النبي ـ صلى الله عليه ـ في بدر وأحد والأحزاب وفي المسجد، تربية ذات شمولية، ودون قصر ها على جانب دون جانب؛ بل تعلموا العلم والعمل سيان وعليه تربوا وربوا، وعندها لا يحلو للمجاهد في المواقع القتالية إلا أن ينام على أنغام أصوات الدبابات والراجمات والرشاشات، فإن فقدها فإنه لا يهنأ له نوم، وسيظل يناوش ويشاغل العدو حتى يسمعه أنغام النوم.

ومن المكاسب والثمار التي تحسب لأنصار الشريعة أن الله اتخذ منهم شهداء قال تعالى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ(140) ـ سورة آل عمران ـ و أحيا الله بدماء الشهداء عشرات المقاتلين، قال تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(169) سورة ـ آل عمران ـ

وتزايد عدد المقاتلين من أقارب الشهداء فهم أحياء ودعاة ولو قتلوا، فلا عجب حينئذ أن يكون عدد الفاتحين لزنجبار لا يتجاوز المائة وعشرين فرد، وعدد المنسحبين من المعركة أو حضرها في أبين أضعاف هذا العدد بالعشرات، فكما أن المعركة قدمت الشهداء ولا يتجاوز شهداءنا الخمس مائة بل أقل من ذلك إلا أن الله عوض الحركة الجهادية بدل الواحد العشرات، و برتبة قيادات، وبعدد أ كثر من ذي قبل، (ذلك ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(21) ـ سورة الحديد ـ

سابعًا: الخبرة العسكرية:

من المكاسب والثمار التي حققها أنصار الشريعة بناء الكادر العسكري الميداني، ذو الفنون والخبرات الواسعة المتخصصة، خاض المجاهدون من أنصار الشريعة حرب شرسة طويلة المدى، وعلى عام وخمسة وعشرين يوما، وبدون انقطاع، حرب ليست مع عدو واحد، وإنما مع عدة أعداء متعددي الخبرات، والجنسيات، والديانات، والتوجهات، فعلى قدر تنوع خبرات العدو العسكرية بقدر ما استفاد المجاهدون من العملية القتالية، واجه المجاهدون جميع تخصصات العدو البرية، والبحرية، والجوية، وأساليبهم التجسسية، ومن خلال المواجهة استفاد المجاهدون في تطوير قدراتهم ومهاراتهم القتالية، وثقافاتهم العسكرية في المواجهات، والاقتحامات، والتفنن في استخدام العبوات، والمتفجرات والمفخخات، ووسائل تفجيرها وكيفية السيطرة وحسم المعركة، وبأساليب متعددة، إنها خبره تضاف إلى رصيد قوة المجاهدين، هذه الخبرة التي لا يحصل عليها الأكاديمي في الكلية العسكرية إلا بعد أربع سنوات أو ست سنوات على حسب التخصص، والفضل في ذلك لله وحده فأغلب أفراد المجاهدين حصلوا على هذه الخبرة في سنة، وفي جميع التخصصات، تجد أن المجاهدين يتقنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت