بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
الاجتهاد بتحقيق المناط: فقه الواقع والتوقع
إنَّ مشاريع الترشيد لهذه الأمة بدون شك عديدة ومتنوعة والحاجة إليها قائمة في كل ميدان وفي كل أوان. ونحن اليوم -في هذه المراكز المتآخية المتضامنة- نحاول أن نقدم أحدها بسبيل من سبل الاجتهاد، غير مستبعد سواه عن ساحة الاعتضاد والاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق والسداد.
أيها السادة: إن الأمة الإسلامية -وهي في منسلخ ثلث قرنها الخامس عشر للهجرة وفي العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين للميلاد؛- تحمل مسئولية القيم والرحمة إلى الأمم، وهي أمة شهدت وتشهد على أرضها أحداثًا جسيمة ليست باعتبار تأثيرها عليها بل على العالم أجمعه. فهي من الناحية الجغرافية تمثل المنطقة الوسطى في الكرة الأرضية مما منحها فرصة التواصل مع الثلث الغربي والثلث الشرقي، ولكنه فرض عليها أن تصطدم وأن تمتص الصدمات تاريخيًا وحاضرا؛ وهي صدمات وهزات عنيفة مباشرة أو ارتدادية. ولكنها تصمد ثقافيًا وخصوصية، إذا قسنا الوجود بالمعيار الثقافي. وهي خزان مخزون الطاقة الأثرى في العالم.
وبالإضافة إلى البعدين الجغرافي والاقتصادي فهي مهد الرسالات السماوية الثلاث، ومهاد البقاع المقدسة، كل ذلك أغرى أتباع الديانات وغيرها