الصفحة 2 من 42

بخوض نزاع مرير في أرضها على مر التاريخ الذي لا يزال ماثلا، وحرك موجات الاستعمار القديم والحديث.

لكنها في نفس الوقت تعيش أزمة حضارية وفكرية جعلتها في خصومة مع التاريخ ومع العصر على حساب التنمية الروحية والنفسية والإنسانية والاقتصادية، مما افقدها الانسجام الضروري بين الضمير الديني والأخلاقي والواقع الإنساني المعاصر فلم تستطع المواءمة بين كلي الزمان وكلي الشرائع والإيمان.

إن كلي الزمان يتمثل في الحريات بأنواعها وأصنافها -حرية اللسان وحرية الأركان والمساواة بين الإناث والذكران ومتطلبات حقوق الإنسان.

أما كلي الشرائع والإيمان فإنه يلتزم بالمحافظة على الأديان والأبدان والمال والنسل والعقل؛ بتفاريع وترتيبات، سنرى بعضها في هذه الورقة.

إنَّ هذه الأمة بحاجة ماسة بل في ضرورة حاقة لمراجعة مضامين شريعتها في كليها وجزئيها؛ لتعيش زمانها في يسر من أمرها وسلاسة في سيرها، في مزاوجة بين مراعاة المصالح الحقة ونصوص الوحي الأزلية.

إنَّ المراجعة ليست مرادفة للتراجع، وإن التسهيل ليس مرادفًا للتساهل، وإن التنزيل ليس مرادفًا للتنازل.

إنه ترتيب للأحكام على أحوال المحكوم عليهم؛ وهم المكلفون الذين خاطبهم الشارع خطابًا كليًا مبشرا وميسرا ومنبها ومنوهًا بأن الشريعة الخاتمة لا تريد إعناتهم وأن تلك إحدى ميزاتها البارزة وصفاتها الباهرة {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}

{لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ}

فبنص الوحي رفع الحرج وبنص الوحي يتوقف التكليف عند حدود الضرورات، وبنص الوحي من لا يتمتع بحرية الإرادة لا تكليف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت