الصفحة 3 من 42

لكن كيف توزن الضرورات؟ إنها أحوال وموازين الأحوال ليست كموازين الأشياء المادية والأثقال.

كيف نقيس الحرج؟ لتعطيل وليس لتبديل حكم، لتنزيل على واقعة وليس لتنازل عن قيمة،

بتأويل وليس لتحويل ولا تحايل، وبتعليل وليس بتعلل ولا تعالل.

التأصيل: إن مقاربة الاجتهاد بتحقيق المناط: فقه الواقع والتوقع ترمي إلى هذه الغاية. فما هي مرجعية هذا النوع من الاجتهاد؟ إنها الكتاب والسنة وعمل سلف الأمة.

ففي القرآن الكريم {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا}

كلها تأصيل لتحقيق المناط لأنها تشير إلى المئالات، إلى جانب عشرات الآيات. وفي الأحاديث النبوية الكثير من ذلك، كمسألة بيع الرطب بالتمر، قال: أ ينقص إذا يبس؟ قيل: نعم قال: إذا فلا. وفي حديث: هل لا سألوا إذا جهلوا إنما دواء العي السؤال". -في قضية من أفتى بالاغتسال فهلك- وحديث: لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم".

وفي عمل الخلفاء الراشدين؛ ككتابة الصديق المصحف وجمعه، وقتال مانعي الزكاة. وكذا صنيع عمر في الخراج، ومنعه سهم المؤلفة قلوبهم، وإيقاف حد السرقة. وعثمان إذْ أتم الصلاة في الحج، وأحدث الأذان الأول، إلى آخره. وسيدنا عليّ بتضمينه الصناع قائلا: لا يصلح الناس إلا ذاك، وقتال الخوارج.

وكل عمل الصحابة المشتهر الذي يخالف نصًا أو ظاهرًا مراعاة لمصلحة أو مجافاة لمفسدة يمكن اعتباره داخلا في وعاء تحقيق مناط سواء سميناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت