الصفحة 4 من 42

استحسان أو استصلاحًا أو سياسة شرعية قد يرجع اختلافهم أحيانًا إلى الاختلاف في شهادة أو الاختلاف في حال.

وكل ما تقدم من الألقاب يعبر عن تحقيق المناط في بعض أشكاله وصوره.

وقد أعمل الفقهاء تحقيق المناط وخاصة مالكا درءًا لمفسدة في الذرائع وجلبًا للمصلحة في المصالح، حتى أدعى ابن العربي أنه انفرد بهذين الأصلين قائلا: وهو في ذلك أهدى وأقوم قيلا.

أما علماؤنا في المغرب الإسلامي فقد وضعوا قاعدة إجراء العمل؛ ليجددوا المذهب من خلال مصالح تجددت، وأعراف تغيرت، وضرورات وحاجات طرأت في مئات المسائل.

ففي الأندلس كان إنشاء الكنائس، وغرس الحدائق في المساجد تحقيقا لمناط المكان.

ونحن في بلد إجراء العمل ورواج العمليات، فما من منطقة في هذه المملكة المحروسة إلا وقد سجل علماؤها ترجيحًا لقول كان مرجوحًا بناء على نظر معتبر في المصالح.

لماذا تحقيق المناط في القضايا الفقهية في هذه المبادرة الترشيدية؟

الجواب: إن القضايا الفقهية -التي تمثل للمسلمين المنظومة التعبدية والقانونية التي تحكم النسق السلوكي والمعياري في حياة الفرد والجماعة- يجب أنْ تواكب مسيرة الحياة التي تشهد تغيرات هائلة وتطورات مذهلة من الذرة إلى المجرة، في شتى المجالات ومختلف المظاهر والتجليات، من أخمص قدم الأمة إلى مفرق رأسها في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمالية، والعلاقات الدولية للتمازج بين الأمم، والتزاوج بين الثقافات إلى حد التأثير في محيط العبادات والتطاول إلى فضاء المعتقدات. وقد أصبحت الأنظمة الدولية والمواثيق العالمية ونظم المبادلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت