الصفحة 17 من 42

فيما هو مطلوب من تأكيد الموقف الإيماني في احترام أحكام الشريعة: تحريما وتحليلا، وبين التصرفات الولائية اجتهادًا وتنزيلا.

وتبقى العقوبة معلقة في المجال الزجري على تحقيق المناط من الجهة المختصة لتنزيل الحكم على المحل. ولهذا يقول القرطبي إنهم اتفقوا على أن للإمام أن يؤخر القصاص إذا خاف فتنة". ويقول إمام الحرمين في"الغياثي"وكان المنافقون المقطوع بنفاقهم بالوحي ولم يتعرض لهم عليه الصلاة والسلام."

وعلى الجهات الولائية أن تبذل أقصى جهدها، وهذا معنى الاجتهاد بتحقيق المناط فيما يتعلق بالأحكام الشرعية التي وضعها الشارع للمحافظة على هذه الكليات دون أن تخل بمصلحة معتبرة شرعية أو تؤدي إلى مفسدة أعظم مطلوبة الدرء شرعًا.

لأن تحقيق المناط الناشئ عن التوقع أو النظر في المئالات والذرائع، دائر مع المصالح والمفاسد، فتارة يمنع من حلال بناء على مئال، وتارة يتجاوز عن نهي بناء على مئال وهذا نوع من الاستحسان؛ لأنه عدول في هذه المسألة عن أصلها أو قياسها بناء على مصلحة.

ونختم هنا بمثال للخطإ في تحقيق المناط جر على الأمة بلية التكفير إذ يحمل التكفيريون قوله تعالى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون) على مجرد عدم إيقاع الحكم.

ولعل هذه أخطر مثال في قضية الفكر التكفيري تعلق على مشجبها دعوى التكفير لحكام الزمان؛ وهي مسألة تحتاج إلى ضبط، وذلك الضبط يتمثل في فصلين، أولا: تأويل الآية الكريمة من سورة المائدة {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} كما أولها ابن عباس بقوله: من جحد الحكم بما أنزل الله فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق. هذا من حيث دلالة اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت