وهنا أيضا توجد مشكلة قيام بعض الطوائف بإعلان جهاد عالمي تضررت منه الأمة الإسلامية والإنسانية، غير ملتزمة بالضوابط الشرعية ولا بتحقيق المناط.
وهكذا فإن جهة تحقيق المناط تختلف باختلاف الجهات المقصودة بالخطاب فيقول إمام الحرمين في"الغياثي"-وهو يتحدث عن الحدود- أنها لا يتولاها إلا الخليفة أو نائبه، وأما التعازير فإنها كما يقول الشافعي طبقًا لإمام الحرمين- موكولة إلى تقدير الإمام أو نائبه فلو شاء أنزلها ولو شاء رفعها بناء على المصلحة فمن يحقق المناط هنا بالتأكيد هو السلطان الذي يمكن أن يكون لديه من الأسباب الخفية ما ليس عند غيره، ومعنى الخفاء هنا أن العامة قد لا يتوقعون النتائج التي تتوقعها الجهة السلطانية بما لديها من معلومات وتقارير، فعمر عليه رضوان الله عندما أوقف حد السرقة عام الرمادة كان يرى أن الشدة التي فيها الناس لا تتناسب مع العقوبة فدرأ الحدود بالشبهات، وكذلك عندما أوقف نفي مرتكب الفاحشة كان يتوقع خروج المنفي عن الإسلام بالكلية لمشاهدته حالة من هذا النوع، ولما نمى لعلمه من ذلك. وهذا ما أسميه بالموانع الخفية.
فتحقيق المناط في قيام الأسباب وانتفاء هذه الموانع لا يمارسه شرعًا ولا عقلا إلا الجهة السلطانية. لكن الحرام يبقى حرامًا والحلال يبقى حلالًا، فأخذ أموال الناس يظل حرامًا وارتكاب الفاحشة وشرب المسكرات سيظل حرامًا إلى يوم القيامة، لا تبديل للشرع، فهي بمنزلة القيم الكبرى للمسلمين ولكل الديانات في المحافظة على الكليات"الدين والنفس والمال والعقل والنسب."
وهنا يمكن أن ندرك قيمة تلك الكلمة الشريفة"لا يمكنني بصفتي أميرا للمؤمنين أن أحل ما حرم الله أو أحرم ما أحل". لجلالة الملك محمد السادس في خطابه في أكتوبر 2003 م إن هذه الجملة بالنسبة لي قول فصل