كالسندات وبطاقات الائتمان بل حتى النقود الورقية بعد فك ارتباطها بالذهب والتي لا ترتبط بإحلال نقود أو ودائع أخرى أو ثروة حقيقية فكان تسليعًا للنقود وتسييلا مبالغًا فيه للأصول وفوائد مركبة في جدولة الديون هو الذي أوجد هذه الأزمة، وكانت العجلة تدور بهذا الشكل وارتبط الاقتصاد الحقيقي من عمارة ومصانع وزراعة في تمويله بهذه الثروة بل ارتبطت بها حياة الناس وفي كل هزة يفزع المودِع - المضارب إلي جيبه لتخرج يده فارغة وليرى ثروته الربوية تتبدد حينما يعجز المقترضون من أداء ديونهم فيصادر البنك عقاراتهم القليلة وسياراتهم ينسحب المضاربون بخفي حنين حين يفقد البنك سيولته.
وتساءلوا من المسئول عن الأزمة؟ فأجاب البعض بأنه البنك المركزي الأمريكي الذي ترك رئيسه السابق الان جرينسبان الفقاعات العقارية والمالية تتكون بلا ضوابط.
لقد كان يهدف إلى النمو السريع بأي ثمن باستدراج الناس للقروض فادّان الناس فوق طاقتهم ولم تعد لهم مدخرات كان هذا الرجل يؤمن بسياسة الانفلات المطلق التي تعني عدم التدخل مطلقًا فضعفت الرقابة انطلاقًا من مبدإ أن السوق ستكون عقلانية في سلوكها في أغلب الأحيان وبالتالي ستعدل نفسها بنفسها تلقائيا من خلال اليد الخفية.
فنمت طبقة السماسرة الذين نبتوا كالفطر فكونوا مؤسسات الإقراض الذي لم يعد حكرا على البنوك كما في أوربا وهؤلاء السماسرة لا يهتمون إلا بالفائدة التي يرفعونها على القروض؛ دون النظر إلى قدرة المقترض المالية [1] ، فنشأت المنتجات المالية المشتقة غير المنضبطة فبعضها يعتمد على أصول قليلة وبعضها إنما يعتمد على ديون وأحيانا لا يعتمد إلا على
(1) - يقول أفهيلد: يعتقد منظرو هذا التوجه أن تعزيز الأرباح يؤدي إلى تعزيز الاستثمار وأن تعزيز الاستثمار يعزز النمو الاقتصادي، وأن النمو الاقتصادي كفيل بتحقيق الرفاهية للجميع. وليس ثمة شك في أننا هاهنا إزاء اعتقاد زائف. (اقتصاد يغدق فقرًا ... ص 334)