فوارق أرباح وخيارات لا تمثل أي أصل حقيقي فأصبح الاقتصاد الحقيقي من سلع وخدمات لا يمثل إلا خمسة في المائة من الأموال، وقامت البنوك والسماسرة بخلق منتجات مالية متفجرة لتبيعها للعالم لاصطياد الربح، فالبنك يجمع الودائع للأمد القصير ليقرضها للشركات والوسطاء للمدى المتوسط أو الطويل، ولكن عليه أن يحتفظ بصندوق فيه موارد تتناسب والالتزامات الجارية تجاه الزبائن ولتغطية الخسارة المحتملة، وذلك ما لم يقع بسبب استرخاء الرقابة من جهة والرغبة الجامحة في الأرباح السهلة من جهة أخرى.
فشحت السيولة لعدم تحوط البنوك لمواجهة الالتزامات وطلبات الزبائن ولتغطية هذا الوضع بدأت البنوك في البورصة تتقارض فيما بينها فبعضها مقرض والبعض مقترض وهكذا دواليك فارتفعت خسائر بعضها فأفلس.
فبدأت الثقة تنهار فامتنع بنك"أ"من الاقراض لبنك"ب"خوفًا من أن يفلس، فلم تعد البنوك تقرض خوفًا من أن لا تقضى أو تقرض بفائدة مرتفعة لترغيب المودعين فيحجم المقترضون فيكون المأزق بين طرفين تتجاذب مصالحهم الفوائد إن انخفضت خسر المودع وإن ارتفعت خسر المقترض.
وهكذا تبدأ لعبة الدومينو: بنك في أمريكا يسقط فيؤدي إلى سقوط بنك في بريطانيا وشركة تنهار في نيويورك فتنهار أخرى في اليابان وأسواق إمعة في دول نامية تابعة لما يجري دون سياسة متماسكة تميس مع رياح الإفلاس تارة والأرباح تارة أخرى.
بالإضافة إلى رهون لا تتناسب في قيمتها مع الديون الموثقة بها بل أحيانًا تصبح اسمية لعدم انضباط العلاقة بين الراهن والمرتهن وتعدد المرتهنين وتحويل الرهن إلى منتجات مالية متداولة.