وكتبت عليه تعليقًا طويلا -هو موقف الإسلام- عن بيع الديون وعن الغرر والربا، وفي هذا البحث المختصر الخاص بتحقيق المناط سأشير إلى مذهب مالك في الغرر.
وهل بيع الدين في الذمة كبيع المسلم فيه غرر شديد لاحتمال التفليس أو الموت؟
قال مالك هو غرر مقبول بشروط خمسة تخفف الغرر وتنفي غائلة الربا، وخالفه غيره.
وهكذا أجاز بيع غير الطعام قبل قبضه.
فتحقيق المناط يكون بمعيار تقدير أهل السوق وخبراء المال ومراصد المؤشرات.
فالحاصل أن تحقيق المناط يتعلق بإبراز الصفة الخفية التي لا يكون ظهورها بدهيًا للسامع من النص المراد تطبيقه على القضية.
وقد يكون الخفاء ناشئًا من العلاقة اللغوية أو لضرورة وجود إضافة لتحقيق معنى العلة فيه، فالنهي عن بيع الغرر مدرك لغة، والغرر جنس مشكك أشد في بعض مجاله من بعض. فبيع السمك في الماء غير المحصور في بركة هو غرر بالتأكيد فلا يختلف العلماء في تحريمه. أما بيع الحيوان الغائب الموصوف فهو غرر لكنه ليس شديدا فقد يستغني بالخبر عن المشاهدة بالنظر؛ ولهذا قال به مالك خلافًا لغيره.
فلا بد لتشخيص وتحقيق المناط من الرجوع إلى أصل هذه العقود التي ولدت وترعرت في الغرب.
ولهذا فإن النظام الرأسمالي كانت له بصماته في الإيجار الساتر للبيع حيث رجح النظام غالبا المالك وهو الطرف الأقوى على المؤجر المشتري وهو الطرف الأضعف المستهلك.
فكيف نحقق المناط في العقود الجديدة؟