الصفحة 9 من 42

وقد ذهب خليل في مختصره إلى أن التين غير ربوي؛ ولعله لم يكن مدخرا في مصر في ذلك الأوان. ونصه:"لا خردل وزعفران وخضر ودواء وتين وموز وفاكهة ولو ادخرت بقطر".

كذلك لو جزمنا إنّ العلّة في الذهب والفضة هي الثمنية ثمّ وجدنا أنّ النقود الورقية أصبحت ثمنا للأشياء فحينئذ نقوم بتحقيق المناط ونثبت العلّة الثابتة في الأصل في الفرع الذي تنطبق عليه فعملية تحقيق المناط عبارة عن البحث عن الواقع وملاحظة هذا الواقع حتى نطبّق عليه حكم الأصل. والفرق بينها وبين القياس أنك لا تلحق فيها بأصل معين، بل تنزل الحكم بناء على العلة التي أصبحت بمنزلة الكلي.

وقال الشاطبي: الاجتهاد على ضربين: أحدهما لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع التكليف وذلك عند قيام الساعة، والثاني يمكن أن ينقطع قبل فناء الدنيا. فأما الأول فهو الاجتهاد المتعلق بتحقيق المناط، وهذا الذي لا خلاف بين الأمّة في قبوله ومعناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي، لكن يبقى النظر في تعيين محله [1] .

فإذا كان الشاطبي أبرز تحقيق المناط في الأنواع والأشخاص باعتباره إضافة أصولية مشير إلى أن ما سواه قد تكفل به الأصوليون فإن الشيخ عبدالوهاب الشعراني رحمه الله تعالى قد أقام علي هذا النوع ميزانه في الفقه المقارن حيث اعتبر أن اختلاف الأئمة يرجع إلى هذا الميزان المتمثل في حالة المكلفين من قدرة وقوة تتحمل عزائم التكليف وشدائده ومن ضعف أو فقر تستدعى حالة الترخيص والسهولة بل علل بها أحكام الشارع ضاربًا صفحًا عن دعوى النسخ كما في مس الذكر في حديث طلق بن على: إن هو إلا بضعة منك". مع حديث: من مس ذكره فليتوضأ. باعتبار أنَّ الأولَ أعرابيُّ والثاني صحابي راسخ."

(1) - الشاطبي ... الموافقات ... 4/ 89 - 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت