الصفحة 5 من 29

ثالثًا: الرقية المنهي عنها: وهي نوعان:

النوع الأول: المكروهة:

وهي التي تكون بغير اللسان العربي؛ لئلا يدخل فيها الشرك أو تكون وسيلة للشرك، أو تكون بغير أسماء الله عموما، أو كلامه، أو الأذكار المشروعة، أو يعتقد أنها مؤثرة لا محالة. مع اعتقاد أنها سبب

وممن قال بذلك: ابن تيمية، وابن حجر، والخطابي، والسفاريني، والشوكاني، والقرطبي، والقسطلاني، والمازري [1] .

أمّا من قال إن الرقية بأسماء غير الله من ملك، أو نبي، وكل معظم شرعا مكروهة فهي كما قال القرطبي عن هذا النوع: (وهذا القسم ليس من قبيل الرقى المخصوص الذي يعم اجتنابه، وليس من قبل الرقى الذي هو التجاء إلى الله تعالى، وتبرك بأسمائه، وكأن هذا القسم المتوسط ملحق بما يجوز فعله، غير أن تركه أولى من حيث إن الرقى بذلك تعظيم أو فيه تشبيه المرقى به بأسماء الله تعالى، وكلماته. فينبغي أن يجتنب لذلك، وهذا كما نقوله في الحلف بغير الله، فإنه ممنوع، فإن فيه تعظيمًا لغير الله تعالى بمثل ما يعظم به الله، والله أعلم. أ. هـ) [2]

فيرد عليه بأنه من المعلوم أن الحلف بغير الله شرك أصغر لا يخرج من الملة. وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر [3] . لكن ما ذكره القرطبي يعد من الشرك الأكبر فلا يجوز أن تشبه بالحلف بغير الله؛ لأن الحلف بحد ذاته ليس بعبادة؛ لكن إذا حلف الشخص بغير الله فهو وسيلة إلى الشرك الأكبر لذلك يعد من الشرك الأصغر الذي لا يخرج من

(1) تأويل مختلف الحديث: ابن قتيبة الدّينوري 204 تحقيق عبدالقادر أحمد عطا ط / 1 1408 هـ مؤسسة الكتب الثقافية * فتح الباري: 10/ 195 - 197 * مجموعة الرسائل المنيريه: 2/ 153 * المعلم بفوائد مسلم: المازري: 3/ 95 * نيل الأوطار: 9/ 106 * المفهم شرح صحيح مسلم: 1/ 517 (88 ب) .

(2) المفهم شرح مسلم: القرطبي: (89 ب) * الفتح: 10/ 197 * رسالة في الشرك ومظاهره: مبارك بن محمد الميلي: 169، ط/2، 1408 هـ، الجامعة الإسلامية المدينة المنورة.

(3) انظر: فتح المجيد: 346 * تيسير العزيز الحميد: 119، 122، 214، 229

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت