(إن الالتفات إلى الأسباب شرك قادح في التوحيد، وجحدها أن يكون أسبابًا، نقص في العقل، والإعراض عنها بالكلية قادح في الشرع. فمجرد دخول السبب لا يوجب المعين، مع قابلية المحل وكل ذلك بمشيئة الله سبحانه) [1] .
ولا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي جعلها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وتعطيلها يقدح في التوكل نفسه، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد أو دفع ما يضره في دينه ودنياه [2] . وذلك (لأن قيام العبد بالأسباب المأمور بها محض العبودية) [3]
(فإن لم يقم بها كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا وتوكله عجزا) [4] (بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها) [5] .
المطلب الأول: متى تكون الرقية؟
لا شك أن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - شرع لأمته ما ينفعهم في دينهم ودنياهم. ومما شرع لهم وأجمعت الأمه على قبوله وتلقيه: أمر الرقية (بالقرآن الكريم والآحاديث النبوية) .
وقد بين - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - لأمته فيم تكون الرقية، ومتى، والصيغ المستعملة في ذلك. ولذلك فإن أمر الرقية أمر توقيفي ليس للرأي فيه مجال.
فإذا علمنا ذلك، فلا بد أن نعرف متى تكون الرقيه وصيغها:
(1) الفتاوى لابن تيمية: 1/ 131 * التحفة العراقية 85 * مدارج السالكين: 3/ 499 * مجموعة التوحيد 101.
(2) زاد المعاد: 4/ 15 * الروح 378 * جامع العلوم والحكم: ابن رجب 644 * الفتح: 11/ 409، 410 * فتح المجيد 53 * صفوة الآثار والمفاهيم 415.
(3) مدارج السالكين: 2/ 130.
(4) زاد المعاد: 4/ 15.
(5) تلبيس ابليس 357 * الروح 378 * فتح المجيد 293.