الملة، وهذا قول الجمهور. أما الرقية فهي عبادة؛ لأنها دعاء؛ لذلك تكون من الشرك الأكبر لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: {الدعاء هو العبادة} [1] .
والعلماء أجمعوا على أن من صرف شيئا من الدعاء لغير الله فهو مشرك، سواء أكان معظَّمًا شرعاَ أم غيره - والله تعالى أعلم.
النوع الثاني: الرقية المحرمة:
وهي ما كان فيها شرك، أو اسم مجهول، وكذلك إن كان فيها اسم معلوم من مردة الجن وشياطينهم.
وقد قال بتحريمها العلماء كالإمام أحمد، وابن تيمية، والخطابي، والسفاريني، والقرطبي، والقسطلاني، والمازني [2] .
المطلب الثالث:
بعد أن عرفنا أقسام الرقية، الشرعي منها، والمنهي عنه، أشرع في بيان أمر الرقية الجائزة، هل هي تنافي التوكل أم لا؟
فأقول وبالله التوفيق: ذهب العلماء في ذلك إلى مذهبين.
-فمنهم من قال: إنها تنافي التوكل، واستدلوا على ذلك بحديث السبعين ألفًا [3] وحديث {من اكتوى أو استرقى فهو بريئ من التوكل} [4]
(1) سبق تخريجه انظر ص: 2.
(2) انظر: أعلام الحديث: 3/ 2132 * الآداب الشرعيه: ابن مفلح: 2/ 459 * تيسير العزيز: 166 * مجموعه الرسائل المنيرية: 2/ 103 * شرح مسلم النووي: 13/ 169 ... * المعلم بفوائد مسلم: 3/ 95.
(3) صحيح البخاري 10/ 211 كتاب الطب، باب من لم يرق ح (5752) .
(4) الترمذي مع التحفه بلفظه: 6/ 24 أبواب الطب عن المغيرة بن شعبه * والمستدرك 4114، وقال صحيح ولم يخرجاه، وتابعه الذهبي على ذلك، دار الكتب العلمية * وسنن ابن ماجة 2/ 261، كتاب الطب، باب الكي * وقال الألباني صحيح (244) * وضعفه جاسم الفهيد الدوسري في النهج السديد: 43، وذكر من خرجوه.