الصفحة 10 من 29

1 -ينبغي ألاّ يفهم من الحديث أن السبعين ألفًا لا يباشرون الأسباب، وذلك أن مباشرة الأسباب أمر فطري، ولا يقدح في التوكل، بل إن التوكل مباشرة لأعظم الأسباب.

لكن المراد أنهم يتركون الأمور المكروهه مع حاجتهم إليها، توكلًا عليه سبحانه كالإكتواء والاسترقاء، فتركهم له لكونه سببًا مكروهًا لا سيما والمريض يتشبث - فيما يظنه سببًا لشفائه - بخيط العنكبوت [1]

2 -يجب أن يعلم أن الحديث لم يأمر بترك رقية الناس؛ لأن الحديث الآخر يأمر بالإحسان إلى الناس والبحث عن أسباب مساعدتهم {من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل} [2]

3 -أيضًا الحديث لا يأمر بترك رقية الإنسان لنفسه لأنها - كما سبق ذكره - من قبيل الدعاء والذكر، وفي ذكر الله راحة للنفوس والقلوب: ? أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ? [3] .

4 -الحديث لا يمنع طلب الرقية من الغير، وخاصة إذا كان من يحتاج إلى الرقية جاهلا لا يعلم كيفيتها، لكن ينبغي على طالبها أن يؤمن بأن النفع بيد الله - عزَّ وَجَل-؛ لأن اعتقاد النفع في الراقي لا يجوز بل هو محرم.

فكون المخلوق يستغني عن المخلوق، ويقضي حوائجه بنفسه ويستعين بالله على ذلك فهذا هو غاية التوكل والإعتماد على الله، لأن ذلك يكون سببًا للسبق إلى الجنة والدخول فيها بغير حساب. ولا يعني ذلك أيضًا أن يترك الإنسان الرقى والتداوي بها، ويقول: إن ذلك توكلًا على الله؛ لأن ترك الأسباب يقدح في التوحيد، كما قال ذلك العلماء.

(1) فتح المجيد 59.

(2) سبق تخريجه انظر ص: 3.

(3) سُورَة الرَعْد، آيَة: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت