أما من يفعلها لنفسه أو للغير، فيقال: رقاه رقيا ورقيا ورجل رقاء: صاحب رقى. يقال: رقى الراقي رقيه ورقا إذا عوذ ونفث في عوذته، والمرقى يسترقي [1] وبذلك يتضح الفرق في المعنى بين المسترقي وبين الراقي لنفسه، أو غيره.
ومن العجيب أن يؤول الحديث إلى ترك الرقية مطلقًا، سواء للنفس أو للغير، وهذا المعنى ليس هو المقصود.
فالرقية تعتبر من الدعاء، فكيف يكون ترك الدعاء سببًا لدخول الجنة بغير حساب، والله - عزَّ وَجَل- يأمر بالدعاء! ? وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ? [2]
وأيضا فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - رقى نفسه [3] ، ورقاه جبريل -عليه السلام- [4] ورقته عائشه في مرض الموت [5] .
ولكن الشيئ الذي يجب أن نتبينه أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - لم يطلب الرقية من أحد (لأنه من لا يسأل إلا الله أفضل) [6]
قال ابن تيمية: المخلوق يطلب ما يقدر عليه، والمخلوق قادر على دعاء الله ومسألته، فلهذا كان طلب الدعاء، جائزا، كما يطلب منه الإعانة بما يقدر عليه والافعال التي يقدر عليها [7] .
إذن الحديث لم ينه عن الرقية، إنما يرغب في عدم طلبها من الغير - مع أن طلبها جائز -
نخرج من الحديث بما يلي:-
(1) اللسان: 14/ 332 * القاموس المحيط: 4/ 338.
(2) سُورَة غافر، آيَة ...: 60.
(3) البخاري مع الفتح: 10/ 195 ك الطب باب الرقى بالقرآن والمعوذات، ح (5735)
(4) مسلم مع النووي: 14/ 170 ك السلام عن أبي سعيد، ح: (5735) .
(5) البخاري مع الفتح: 10/ 195 ك الطب باب الرقى بالقرآن والمعوذات.
(6) الفتاوى: لابن تيمية: 1/ 328.
(7) المرجع السابق: 1/ 329.