ثم تراه يحتج في إثبات السماع بالمعاصرة، ويتقلد صريحا مذهب مسلم! ومرة يضعف ابن لهيعة، ثم في موضع آخر يمشيه فيما رواه عنه ابن المبارك، ومرة يضعف حديثًا بالانقطاع، ثم في موضع آخر يحسنه ..." [1] ."
-استطراده في ترجمة بعض الرواة: بحيثُ يستقصي ما قيل فيه مع أن درجته واضحه، مثل: ترجمته لإسماعيل بن مسلم المخزومي [2] ، بينا في أحيانٍ أخرى يخل في الترجمة بوضوح، ومثاله: في حديث"نهى أن يستنجى بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يطهران"قال الدارقطني: إسناده صحيح، قال مغلطاي: وفيه نظر؛ لأن في إسناده سلمة بن رجاء، وقد أساء عليه الثناء غير واحد" [3] ، واكتفى بذلك ولم يبين حال ابن رجا"
قد بينت من قبل أنه غلب على شرح مغلطاي: دراسة الإسناد لسنن ابن ماجه، وذكر ما يتعلق بذلك من الصناعة الحديثية، وقد أغفل المباحث الفقهية والغريب ونحوه من المسائل.
ويمكن إجمال طريقته فيما يلي:
-يبدأ بكتابة نص الحديث -إسنادًا ومتنًا- كما جاء في سنن ابن ماجه.
-ثم يخرج الحديث، فإن كان في الصحيحين لم يُطل التخريج والكلامَ على الحديث وطرقه.
-وإن كان في غيرهما: فإنه يخرجه من بقية كتب أهل الحديث مهتمًا بصحيح ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والسنن الثلاث، ثم غيرها من دواوين الإسلام، وربما ابتدأ بـ:
-بيان درجة الحديث وسببِ ذلك، فيقول مثلًا: إسناده صحيح، إسناده ضعيف أو معلول، هذا حديث اختلف في اتصاله وإرساله، هذا أثر إسناده ضعيف، ثم يذكر أوجه ذلك، وينقل من صححه وضعفه من أهل العلم، مهتمًا بأحكام الترمذي وسؤالاته للبخاري، وأحكام الدارقطني وابن القطان عبدالحق الإشبيلي، وغيرهم من المحدثين.
-يترجم للرواة، مبينًا أقوال أهل العلم فيهم، يستطرد أحيانًا وربما قصر، كما سيأتي قريبًا.
(1) مقدمة تحقيقه لشرح ابن ماجه 1/ 51، 52 من المقدمه.
(2) الشرح 1/ 138، 139، وانظر: 1/ 156.
(3) الشرح 1/ 162.
(4) يرى الشيخ الدكتور: أحمد بن معبد عبدالكريم -حفظه الله- أن مناهج شراح الحديث -بعد التتبع- تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الشرح الموضوعي: وهو الذي يقسم الشارح فيه الحديث سندا ومتنا إلى موضوعات، ثم يشرح ما يتعلق بكل موضوع على حده، حتى لم اقتضى ذلك شرحَ المتأخر في سياق الحديث قبل المتقدم، تبعا لجمع الجزئيات المتعلقة بموضوع واحد لأجل شرحها فقط.
القسم الثاني: الشرح الموضعي: وهو أن يتصدى الشارح لمواضع من سند الحديث ومتنه، فيذكر اللفظ أو العبارة ويصدرها بكلمة"قوله"ثم يشرحها وإنْ تعدد موضوعها.
القسم الثالث: الشرح الممزوج: وهو الذي يُذكر فيه نص الحديث سندًا ومتنًا ممزوجين بشرحهما، بحيث لا يتميز المتن إلا بوضعه بين أقواس أو كتابته بخط أكبر أو تغيير لونه ونحوه.
انظر مقدمته على النفح الشذي 1/ 86 - 92.