وأوّل من وقفت عليه مُحقِقًا لشرح مغلطاي: الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد الماجد -رحمه الله-، وهي رسالته لنيل درجة الدكتوراة، وكانت من أول الكتاب إلى باب الوضوء بماء البحر، وهي في طور الطباعة.
ثم حُقق من قبل مكتبة نزار مصطفى الباز، بتحقيق: كامل عويضة، و ليتهم لم يخرجوه، فقد أساؤوا أكثر مما أحسنوه.
ثم حقق من قبل الأخ: أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين، وخرج عن مكتبة ابن عباس، وهو الذي اعتمدتُ عليه في بحثي هذا.
تميز شرح ابن ماجه لمغلطاي بمزايا، ويمكن ذِكر هذه المعالم وِفق النقاط الآتية:
-سعة اطلاعه و كثرة نقولاته:
قد سبق في الترجمة أن مغلطاي كان كثير الكتب، كما ذكره عنه أهل العلم، وهو واضح جلي في شرحه لسنن ابن ماجه، فقد حشد في كتابه أقوالًا، وأفاد من كتبٍ، قلَّ أن تجدها، وقد ذكر محقق الشرح: أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين أكثر من مئتي كتابٍ نقل عنها مغلطاي، وليست مطبوعة الآن [1] .
ومن السمات الظاهرة في الشرح: استدراكاته و تعقباته: على أهل عصره، وعلى المتقدمين، حتى على الأكابر منهم: كالإمام أحمد، والترمذي، وابن القطان، والدارقطني، وغيرهم.
من أمثلة ذلك: قال مغلطاي:"وفي قول الإمام أحمد: لم يصح في الاستنجاء حديث نظرٌ، لِما في الصحيح من"
حديث أنس: كنت أحمل أنا وغلام نحوي إداوة ماء فيستنجي بالماء ..." [2] ."
ولما ساق حديث عائشة -رضي الله عنها-"كان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يقول إذا خرج من الغائط: غفرانك"، قال مغلطاي: أخرجه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفيما قاله نظر من وجوه: الأول: قوله: لا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة، إن أراد مطلق القول عند الخروج ففي الباب أحاديث عدّة، منها: ... الثاني: استغرابه إيَّاه من غير تصحيح، وإن كانت الغرابة لا تنافي الصحة، ولذلك لم يلتفت ابن خزيمة إلى ذلك ... [3] .
-ذكره العلل وحكمه على الأحاديث، وسيأتي.
(1) انظر: مقدمة شرح سنن ابن ماجه 1/ 9 - 22.
(2) انظر الشرح 1/ 254، 255.
(3) شرح ابن ماجه 1/ 136 - 138. وانظر الوجه الثالث ففيه توجيه حسن في قول الترمذي: حسن غريب.