-حسن عرضه وتنظيمه في التعقبات والاعتراضات العلمية، فتجده يذكر القول ثم يُعْقِبه بقوله: فيه نظر، أو فيه نظر من وجوه، ونحوها [1] .
-دقته وأمانته في النقل ونسبة الأقوال: فمع كثرة النقولات التي يذكرها إلّا أن الأصل أنه يذكر القائل ومقوله، وأحيانًا يختم النقل بقوله: انتهى كلامه أو نحوها، ومما يشكل في شرحه: تداخل الأقوال إذا لم يختم الكلام بذكر نهاية النقل [2] .
ومما يدل على دقته في النقل: قوله"وذكر البيهقي في كتاب"الخلافيات"، وأبو الحسن الخزرجي في"تقريب
المدارك"، وعبد الحق الإشبيلي: أنّ الترمذي سأل البخاري عن حديث ابن إسحاق هذا، فقال: هذا حديث صحيح، كذا ذكروه عنه، والذي في نسختي من كتاب"العلل": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: رواه غير واحد عن ابن إسحاق فقط، فلعله سقط منها شيء، واللّه أعلم" [3] .
-جمعه لأحاديث الباب: فمما تميز به شرحه: أنه يجمع الأحاديث في الباب، و إن كان الترمذي قد أحسن العمل في ذلك من قبل، فربما زاد مغلطاي على ذلك، ففي حديث ابن عباس:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ...: قال:"قال الترمذي: وفي الباب عن زيد بن ثابت، وأبي بكرة، وأبي هريرة، وأبي موسى، وابن حسنة، عقّب مغلطاي بقوله: وأغفل حديث عائشة:"عذاب القبر من البول"المذكور عند الدارقطني ... ثم ساق أحاديث عشرة من الصحابة غير من ذكرهم الترمذي [4] .
وربما ترك ذلك اختصارًا. [5]
-ذكره لأحاديث صحيحة إذا جاءت عند ابن ماجة بسند ضعيف: مثاله: لما ساق حديث سفيان بن وكيع بسنده إلى عبدالله بن أبي أوفى قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ ثلاثا ثلاثًا، ومسح برأسه"قال مغلطاي: هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف سفيان بن وكيع ... ثم قال وقد وقع لنا من طريق سالمة منه ... ثم ساق طريقين وقال: فصح إسناده على هذا، والله تعالى أعلم [6] ."
-بيانه لأوهام ابن ماجه، وتصحيح ذلك: مثاله: قوله: هذا حديثٌ وهم ابن ماجه في موضعين منه:
الأول: قوله: موسى بن جَهْضَم، وإنّما هو موسى بن سالم.
الثاني: قوله: موسى بن عبيد الله بن عبد الله، وإنما هو عبد الله بن عبيد الله. بين ذلك أبو عيسى حين أخرجه عن أبي كريب ... [7] .
(1) انظر مثلا: الشرح 1/ 154، 4/ 124، 5/ 90 - 95، وهي كثيرة جدا.
(2) ومما أجاد به من حقق الشرح: نسبتهم لهذه الأقوال، بذكر المرجع والجزء والصفحة، وعلى رأسهم الدكتور عبدالعزيز بن محمد الماجد -رحمه الله-، والأخ أحمد بن إبراهيم بن أبي العينين. فجزاهم الله خيرا.
(4) انظر الشرح: 1/ 230 - 232.
(5) انظر الشرح: 5/ 141 فقد قال:"وقد بقى في الباب عن أميري المؤمنين: علي، وعثمان، وطلحة بن عبيد اللَّه، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، الحكم الثمال ي، والنعمان بن بشير، وسمرة بن جندب، وبريدة الأسلمي، وعائشة كلها عندي لكني تركتها إيثارًا للتخفيف"
(6) الشرح 1/ 374، وانظر كذلك: 1/ 386، 1/ 418.
(7) الشرح 1/ 402.