بحكم الجهد البشري فلابد أن يكون هناك مآخذ على أيّ كتاب، وقد روى البويطي عن الشافعي أنه قال له: إني صنفتُ هذه الكتب، فلم آلُ فيها الصواب، فلا بد أن يوجد فيها ما يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه السلام! قال الله تعالى [ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلفا كثيرا] [النساء:82] ، فما وجدتم فيها مما يخالف كتاب الله وسنة رسوله فإني راجع عنه إلى كتاب الله وسنة رسوله. وقال المزني: قرأتُ كتاب"الرسالة"على الشافعي ثمانين مرة، فما مِن مرةٍ إلا وكنا نقف على خطإ! فقال الشافعي:"هيه! أبى الله أن يكون كتابٌ صحيحًا غيرَ كتابِه" [1] .
ومما وقفت عليه من المآخذ على شرح مغلطاي:
-عدم عنايته بفقه الحديث: فلا تكاد تجد له في فقه الحديث ومتعلقات المتن من غريب وذِكر أقوال أهل العلم، إلا اليسير، مقارنةً بمن شرح السنن والصحاح غيره، وكأنه إنما أراد بعمله هذا دراسةً لأسانيد ابن ماجه وبيان علله، و الأصل أنه يذكر كلامًا مقتضبًا لأهل العلم، ومن أهمهم: الطحاوي، وابن عبدالبر، والخطابي، وابن حزم، وربما أسهب وأطال [2] ، وربما اقتصر الكلام على الإسناد وترك فقهه [3] .
-إهماله بعض أحاديث السنن [4] ، وربما يُعتذر له بسقوط تلك الأحاديث من نسخته.
-قسوته أحيانا على ابن ماجه: مثاله: في حديث عن عمار بن ياسر قال:"رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخلل لحيته"قال مغلطاي: هذا حديث حرَّف ابن ماجة ألفاظه ... [5]
-مما ميّز الكتاب كثرةَ النقول عن أهل العلم، ولكنه في أحيان كثيرة لا يختم كلامهم بقول: انتهى أم نحو هذا، وقد اجتهد المحقق في ذلك، وما ترك أكثر.
-كثرة انتقاده وتعقبه، والاضطراب فيه: وقد جرّه ولعه بالانتقاد إلى مغالطات كان يحسن به التروي، يقول الدكتور عبدالعزيز الماجد -رحمه الله-:"هذا أمر واضح في الكتاب، بل هو لب مادة الكتاب، والذي أنشأه المصنف من تلقاء نفسه قليل جدا بالنسبة إلى ذلك فتراه ينقل قول الترمذي مثلا أو الحاكم أو ابن القطان ثم يقول: وفي كلامه نظر من وجوه، ثم يسوق في ذلك ورقة أو ورقتين، وربما جرّ حبُّ النقد هذا إلى التعلق بأي شيءٍ ... فتراه مثلا يتعقب الإمام أحمد في اكتفائه بالمعاصرة لإثبات راوٍ،"
(1) كشف الأسرار (شرح أصول البزدوي) لعبدالعزيز البخاري 1/ 9.
(2) انظر: الشرح 1/ 453 - 456 في مسالة مسح الأذنان.
(3) انظر: الشرح 1/ 370 في باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، وقد ترك فيه الكلام على الباب كله!.
(4) انظر: الشرح 1/ 367.
(5) الشرح: 1/ 410، قال بعدها: وذلك أن العدني لم يروه له كما ذكر، وإنما قال في مسنده: ثنا سفيان عن عبد
الكريم بن أبي المخارق عن حسان بن بلال قال رأيت عمار بن ياسر توضأ، فخلل لحيته، فقيل له: أتخلل لحيتك؟ قال: ما يمنعني! وقد رأيت
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخلل لحيته""