الصفحة 16 من 20

فلا يضر ذلك الحديث، ويكون محمد سمعه منهما، أو يكون القول في ذلك قول الوليد لتقدمه به على عبد الحميد"، وفي موضع آخر قال:"وهما ثقتان فسواء كان عنهما أو عن أحدهما" [1] ."

-وكما وافق الفقهاء في إبدال راوٍ ثقةٍ بمثله، فقد وفقهم في قبول زيادة الثقة، فإذا كان الراوي ثقةً قبلت زياداته، يقول:"الزيادة من الثقة مقبولة، و المثبت أولى من النافي"، وقال: قال البيهقي في"معرفة السنن": وهذا الاختلاف يدل على أنه لم يحفظه كما ينبغي، قال مغلطاي: والجواب عن ذلك: أن من لم يحفظ لايكون حجة على من حفظ، والعجب من ادعائه الإجماع على ذلك! يقول:"وهذه مسألة اختُلِف فيها: هل الحكم للمسند أو المرسل؟ وهل يعتبر فيهما الأحفظ أو الأكثر؟ وهل الحكم للزائد أو للناقص؟ وهل إذا تساويا يكون علّة مؤثرة أم لا؟ وههنا يترجح ألّا خلاف في هذا الحديث؛ لأنّ الذين أسندوه أكثر وأحفظ من الذين أرسلوه، ولأنّ الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة إجماعًا، والله تعالى أعلم" [2] .

-وكما أنه قبل زيادة الثقة، فكذلك يقبل الرواية إذا تفرد بها، يقول:"تفرّد الراوي بالرواية عن شخص ليست مؤثرة في الصحة وعدمهما، وإنما يأتي ذلك بالنظر إلى حالة الراوي، إن كان ثقة صح حديثه، وإّلا فلا"ويقول أيضًا:"الغرابة لا تنافي الصحة"، وقد أشار إلى مذهب المحدثين في التفرد عندما وضّح مصطلح الترمذي في الحسن بقوله: والثقة إذا انفرد بحديث، ولم يتابع عليه لا يرتقي إلى درجة الصحيح، حتى يكون مع الثقة في المرتبة العليا من الحفظ والإتقان، وإن لم يتجاوز الثقة: فحديثه هناك حسن ... وهو نوع مستفاد من كلامه [أي الترمذي] وكلام الخليلي والحاكم، فعلى هذا يبنى كلام الترمذي [3] ، ومع بيانه لمنهج المتقدمين إلّا أنه لا يقول به!، أمّا تفرد غير الثقة فهي علةٌ عنده [4] .

-وكذلك مخالفة الثقة لمن هو أوثق أو أكثر منه، لا يعدها من العلل القادحة! فلمّا أورد رواية مالك عن العلاء عن أبي السائب سمعت أبا هريرة سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم-"قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... الحديث"قال مغلطاي:"رواه ابن جريج عن العلاء كرواية مالك سواء، ورواه شعبة والثوري و ابن عيينة عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، ولم يذكروا أبا السائب [وهي رواية مسلم] ، فمن أهل العلم بالحديث من جعل هذا اضطرابًا يوجب التوقف عن العمل بحديث العلاء، ومنهم من قال: ليس هذا باضطراب؛ لأن العلاء روى هذا الحديث عن أبيه، وعن أبي السائب جمعياٍ، كذا رواه أبو أويس عنه، والقول عندي في ذلك: أن مثل هذا الاختلاف لا يضر؛ لأن أباه وأبا السائب من الثقات؛ فعن أيهما كان فهو من أخبار العدول التي يجب الحكم بها" [5] .

(1) الشرح 1/ 104، 1/ 131.

(2) 1/ 184، 1/ 319، 4/ 225، وانظر -كذلك-: 1/ 147، 1/ 254، 1/ 361، 1/ 547.

(3) انظرها تباعًا: 3/ 288، 1/ 137، 1/ 138

(4) قال في 1/ 250: وهو معلل مع التفرد بأشياء ... .

(5) 5/ 143، 144، وانظر: 5/ 491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت