الصفحة 15 من 20

المحدث النظر إلى الإِسناد وصحته، والمتن وكونه محفوظا، وأما التعارض فليس من شأنه، ذاك من شأن الفقهاء ..." [1] ، ومع هذا فإن الناظر إلى عمله في الشرح يلحظ اهتمامه بالجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض، ولكنه -في هذا- يرد على أهل الحديث الذين يهملون الآثار بمجرد توهم مخالفتها الأحاديث الصحيحة."

-ومن آرائه: أنّ ما أورده الإمام أحمد في مسنده فهو صحيح عنده، وقد تكرر في أكثر من موضع، ومن ذلك:"قوله [أي ابن عبدالبر] : ردّه أحمد، إن أراد الردّ الصناعي فغير صحيح؛ لثبوته في مسنده لم يضرب عليه، ولم ينزعه منه كعادته فيما ليس بصحيح عنده أو مردود. بين ذلك أبو موسى المديني عنه" [2] .

ج- العلل في شرح مُغَلْطاي لسنن ابن ماجه:

يصح لنا أن نقول إن شرح مغلطاي لسنن ابن ماجه: ماهو إلا كتاب علل، ودراسة أسانيد، أكثر من كونه شرحًا عامًا يشمل جوانب الحديث كلها، فقد استفاض -رحمه الله- في دراسة الأسانيد والتخريج والعلل والكلام في الرواة ونحو ذلك، وأهمل الجوانب الأخرى من شرح الحديث، ولكلٍ وجهةٌ؛ وقد كانت وجهةُ الإمام مغلطاي في شرحه: الإسناد.

ويمكن أن نذكر جوانب وإشاراتٍ حول ذلك:

-قد كثر في الشرح قول:"هذا حديث معلول"،"معلل بأشياء"،"فيه علة خفيت على من صححه"... ونحو ذلك من العبارات، وهي ظاهرة في الشرح.

-يطلق لفظ:"علة"على العلل القادحة وغير القادحة.

-أكثر ما يعل به: الانقطاع، وضعف الرواة، والجهالة، ومما يدل عليه: جواز إطلاق لفظ"العلة"للأسباب الظاهرة و الباطنة.

-إبدال راوٍ ثقةٍ بمثله لا يضر! فقد سلك في ذلك منهج الفقهاء، ففي حديث حمران مولى عثمان في صفة وضوء النبي-صلى الله عليه وسلم- ساق ابن ماجه الحديث من طريق الوليد بن مسلم و متابعة عبدالحميد بن حبيب كلاهما عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم، لكن قال الوليد عن شقيق بن سلمة، وقال عبدالحميد عن عيسى بن طلحة عن حمران به، قال مغلطاي:"هذا حديث إسناده صحيح؛ لأن الوليد إنما نحذر منه التدليس أو التسوية، وهنا أمِنا ذلك لتصريحه بسماعه، وسماع شيخه، ومتابعة عبد الحميد له، وإن كان قد أتى بعيسى مكان شقيق، وهما ثقتان،"

(1) انظرها في: 1/ 299، 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت