الصفحة 14 من 20

-يمرُّ على بعض الأسانيد والأحاديث المختلف فيها، فيرجح بعضًا، ويسكتُ أحايين، فالترجيح مثل قوله:"فتبين بمجموع ما تقدم أن قول من صححه راجحٌ"، والسكوت من مثله قوله:"هذا حديث مختلف في إرساله واتصاله"،"اختلف في تصحيحه وتضعيفه"،"هذا حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، وإرساله ووصله"،"اختلف في وصله ووقفه" [1] .

-إذا اختُلِف في راوٍ فإنه يحسن حديثه، ففي حديث أبي هريرة مرفوعًا:"كفارات الخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد"قال مغلطاي:"هذا حديث إسناده حسن؛ للاختلاف في حال كثير بن زيد"، وقال في موضعٍ آخر:"ومع هذا فباعتبار مجموع الأحاديث المتقدمة يكون حسنًا؛ لِما أسلفناه من الاختلاف في رجال إسناده"، وفي حديث البسملة في الوضوء عرض كلام الأئمة فيه، ثم قال:"فعلى هذا يكون الحديث حسنًا باعتبار سنده، وبما يشده من الشواهد" [2] .

-قدّمتُ أنه من محاسن شرح مُغَلْطاي: جمعه للطرق والشواهد والمتابعات، وهو يهتم بها، ويعتبر بها في حكمه على الأحاديث، وهذا مما يدل على سعة علمه واطلاعه، مثاله: في حديث:"تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم، مرضاة للربِّ، ما جاءني جبريل إّلا وصاني بالسّواك حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم، وأني لأستاك حتى أني لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي"، فلما بين ضعفه وعلته، قال:"ومع ذلك ففي متنه أشياء لها أصول صحيحة وشواهد حسنة"، ثم قطّع الحديث، وذكر ما في كل قطعة منه شواهد لها، ثم قال:"فقد ظهر لك بمجموع ما ذكر: صحةَ المتن، وعرفان مخرجه، وضعف الإسناد، والله أعلم"، وهذه -كما أسلفتُ من قبل- من أجل الأعمال التي قدمها الإمام مغلطاي لسنن ابن ماجه، فلا يكاد حديث ضعيفٌ عند ابن ماجه إلا ذكر له شواهد ومتابعات قد ترفع من شأن متن الحديث [3] .

-ينقل أقوال الأئمة في التصحيح والتضعيف، فيسكت، أو يناقش، مثاله:،"هذا حديث ضعفه الدارقطني"، وفي حديث"ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول: بسم الله"، نقل قول الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بالقوي، قال مغلطاي: ولا أدري ما الموجب لذلك؟ لأن جميع من في إسناده غير مطعون عليه بوجه من الوجوه فيما رأيت، بل لو قال قائل: إسناده صحيح لكان مصيبًا"، وفي حديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتى سباطة قوم فبال عليها قائما، نقل عن أبي القاسم البلخي قوله: إن حديث حذيفة فاحش منكر، لا نراه إلا من قِبل بعض الرواة، فقال مغلطاي: هذا كلام سوءٍ، دليل من قائله على تحامل أو جهل [4] ."

-كان اهتمامُ مغلطاي الأول في دراسة الإسناد: بيانَ سلامته من الانقطاع والضعف، و بهذا المنهج ترد الأحاديث أو تقبل، أمّا أن يرد الحديث بسبب معارضة المتن لغيره فلا، فقد قال:"لا يدفع صحة حديث لتخيل معارضة إذا عدلت رواته، وسلم من شائبة الانقطاع"، بل تشدد فقال:"شأن"

(1) انظرها تباعًا: 1/ 287، 1/ 96، 1/ 141، 1/ 182، 1/ 291.

(2) 1/ 404، 1/ 74، 1/ 338، وانظر -كذلك-: 1/ 296، 1/ 375، وفي 1/ 137 حدد معنى الحسن عند الترمذي.

(3) وأمثلته كثيرة، منها: 1/ 373، 1/ 418، 3/ 10، 3/ 42، 5/ 20.

(4) انظرها تباعًا: 1/ 182، 1/ 132، 1/ 150، وانظر -كذلك-: 1/ 67، 1/ 90 / 1/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت