-والغالب عليه النقل من أئمة هذا الشأن من لدن التابعين إلى أهل زمانه من المحدثين، ومع ذلك فقد:
-ظهرت إمامة مغلطاي في الرجال في تعقبه للأئمة، من ذلك قوله:"وأما قول أبي عمر: إن زهير بن محمد لايحتج به، فليس كذلك؛ لأنه ممن خرج حديثه الشيخان في صحيحيهما، ومن كانت هذه حاله لا يقال فيه ما ذكره ..." [1] ، و لما قال الدارقطني في حديثٍ إسناده صحيح قال مغلطاي:"وفيه نظر؛ لأن في إسناده سلمة بن رجاء، وقد أساء الثناء عليه غير واحد" [2] ، وقال:"تضعيف ابن عبدالبر الحديث بأبان بن صالح هو قول لا سلف له فيه فيما أعلم! وقد عارضه قول من أسلفنا" [3] ، ومما يدل على إمامته: تحريرُه الكلامَ في بعض الرواة المشهورين، كعبدالله بن محمد بن عقيل، فهو عنده بحسب المتابعات والشواهد صحيح، ومع تعذر ذلك حسن [4] .
-كثر في الشرح بيان سماعات الرواة من شيوخهم من عدمه، مثاله:"وفيه بيان سماع مجاهد من عائشة"،"سماع الحسن من أبي بكرة مختلف فيه"،"رواية أبي حفص الدمشقي عن أبي أمامة منقطعة مع ضعفها"، صحة سماع الحسن من أبي هريرة،"إبراهيم النخعي لم يلق ثوبان"،"هلال بن يساف أدرك وابصة بن معبد وسمع منه" [5] ، وغيرها كثير.
-دقته وإنصافه في ألفاظ الجرح، مثاله: لما ذكر قول ابن حزم: واصل بن السائب ضعيف، نقل أقوال أهل العلم وفيه أنه منكر ومتروك الحديث، قال مغلطاي:"فمن كان بهذه المثابة لا يحسن فيه قول: ضعيف فقط". ومن إنصافه: أنه لما ضعّف حديثًا بابن لهيعة، ذكر طرفًا من ثناء أهل العلم عليه، وقال:"وإنّما ذكرت هذا؛ لأنّ البيهقي قال في كتاب"السنن الكبير": أهل الحديث أجمعوا على ضعفه، وأي إجماع مع مخالفة هؤلاء فتأمّله"، ومما يدل على تحريرِه ألفاظَ أئمةِ أهل هذا الشأن قوله:"قول ابن معين: لا بأس به، يكتب حديثه: توثيقٌ" [6] .
ب الحكم على الأحاديث: مما خدم به مُغَلْطاي سننَ ابنِ ماجه: حُكْمه على أحاديثه، وبل وكثيرٌ من الأحاديث التي ترد في الشرح، ويمكن لمن ينظر في أحكامه أن يستخلص تصحيحه وتضعيفه في النقاط الآتية:
-لا تكاد تجد حديثًا من أحاديث السنن إلا وقد حكم عليه، وألفاظه في التصحيح والتضعيف ظاهرة، من مثل قوله:"إسناده صحيح متصل"،"حديث صحيح"،"هذا إسناد جيد لا بأس به"،"صحيح على رسم مسلم"،"هذا حديث جمع ضعفًا وانقطاعًا"،"حديث ضعيف""هذا حديث في إسناده ضعفاء" [7] ، وغيرها كثير جدا من ألفاظ التصحيح والتضعيف.
(1) الشرح 1/ 97.
(3) 1/ 187. وانظر: 1/ 260.
(4) 1/ 329. ولكنه في 1/ 404 قال في حديث: إسناده ضعيف بعبدالله بن عقيل!
(5) انظرها في الشرح تباعًا: 1/ 69، 1/ 79، 1/ 91، 1/ 270، 4/ 152، 5/ 490.
(6) انظرها تباعًا: 1/ 423، 1/ 179، 1/ 253.
(7) انظرها تباعًا: 1/ 68، 1/ 76، 1/ 279، 1/ 333، 1/ 335 وقد قال بعده:"وقد وقع لنا معنى الحديث من طريق صحيحة"، 1/ 82، 1/ 72.