الصفحة 10 من 59

وقال - صلى الله عليه وسلم:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" [1] ، قال ابن حبان عند ذكره لهذا الخبر:"في هذا الخبر الزجر للمرء أن يحدث بكل ما سمع حتى يعلم على اليقين صحته ثم يحدث به دون ما لا يصح" [2] .

وقد رسم النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة معالم هذا المنهج في الجوانب التطبيقية من سيرته، فما كان - صلى الله عليه وسلم - يتسرع في قبول الخبر، بل كان يسأل عن الظروف الملابسة له من حيث الدافع، وحالة المخطئ، ولعل في المواقف الآتية ما يجلي هذه المعاني:

ما حدث لحاطب - رضي الله عنه - عندما كتب لكفار قريش عن مسير النبي - صلى الله عليه وسلم -، لما جيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتعجل بالحكم عليه بل بادره بقوله:"ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ ..." [3] الحديث.

وروى النسائي رحمه الله عن عَبَّاد بن شُرَحْبيلَ - رضي الله عنه - قال: قدمت مع عمومتي المدينة، فدخلت حائطًا من حيطانها، ففركت من

(1) رواه مسلم [المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، رقم 5] تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ,دار إحياء التراث العربي ,بيروت ,وأبو داود [كتاب الأدب، رقم 4993] من حديث أبي هريرة.

(2) المجروحين، لأبي حاتم البستي, تحقيق محمود إبراهيم زائد, [ج 1، ص 6] دار المعرفة 0

(3) رواه البخاري [كتاب الأدب، باب من نظر في كتاب من يحذر رقم 6259] الطبعة السلفية, ومسلم [باب فضائل أهل بدر، رقم 2494] وأبو داود [كتاب الجهاد، باب حكم الجاسوس رقم 2650]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت