سُنْبُلِهِ [1] ، فجاء صاحب الحائط فأخذ كسائي وضربني، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أستَعْدِِي عليه، فأرسل إلى الرجل فجاءوا به فقال:"ما حملك على هذا؟"فقال: يا رسول الله إنه دخل حائطي فأخذ من سنبله فَفَرَكَهُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما عَلَّمْتَهُ إذ كان جاهلًا ولا أطعمته إذ كان جائعًا، اردُدْ عليه كساءَهُ"وأمر لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوَسْق [2] أو نصف وسق [3] .
وقد حدثت لعمر - رضي الله عنه - قصة رواها بنفسه فقال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يُقْرِئْنيهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكدت أساورُهُ [4] في الصلاة، فَتَصَبَّرتُ حتى سلم فَلَبَّبْتُهُ [5] بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقلت: كذبت، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أقرأنيها على
(1) فرك يفرك أي يشتد وينتهي, يقال أفرك الزرع إذا بلغ أن يفرك باليد, وفركته فهو مفروك 0 النهاية في غريب الحديث (3/ 440)
(2) الوسق بالفتح ستون صاعًا وهو ثلاثمائة وعشرون رطلًا عند أهل الحجاز, والأصل في الوسق الحمل 0 النهاية (5/ 185)
(3) سنن النسائي [كتاب أدب القضاة باب الاستعداء، رقم 5409] الطبعة الثانية ,1412 هـ , دار المعرفة , بيروت , وهو في صحيح سنن النسائي [برقم 4999] .
(4) أساوره أي أواثبه وأقاتله 0 النهاية (2/ 420) .
(5) يقال: لببت الرجل ولببته إذا جعلت في عنقه ثوبًا وجررته به 0 النهاية (4/ 223) .