الصفحة 16 من 59

وقال أيضًا:"إذا حدث بكل ما سمع كثر الخطأ في روايته فترك الاعتماد عليه والأخذ عنه" [1] .

ويبين الإمام الطبري رحمه الله أن هذه الخصلة من صفات الموقنين أهل الإيمان الذين أنعم الله عليهم بذلك فيقول:"وخص الله بذلك القوم الذين يوقنون، لأنهم أهل التثبت في الأمور، والطالبون معرفة حقائق الأشياء، على يقين وصحة" [2] .

وقال الحسن البصري رحمه الله:"المؤمن وقَّاف حتى يتبين [3] ."

بل يرى الحافظ ابن حجر رحمه الله أن هذا الأمر من لوازم العقلاء، ويحذر من التساهل في ذلك تحذيرًا من العواقب الوخيمة التي تلحق بالقائل والمقول فيه فيقول:"إن الذي يتصدى لضبط الوقائع من الأقوال والأفعال والرجال يلزمه التحري في النقل، فلا يجزم إلا بما يتحققه، ولا يكتفي بالقول الشائع ولا سيما إن ترتب على ذلك مفسدة من الطعن في حق أحد من أهل العلم والصلاح، وإن كان في الواقعة أمر فادح سواء كان قولًا أو فعلًا أو موقفًا في حق"

(1) المصدر السابق، [ج 1، ص 75] .

(2) تفسير الطبري، المسمى جامع البيان, لأبي جعفر الطبري [ج 2، ص 557] الطبعة الأولى 1412 هـ ,دار الكتب العلمية بيروت 0.

(3) فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، [ج 10، ص 382] طبع بأمر خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت