فأنت ترى أن الصحابة - رضي الله عنهم -، وهم أزكى وأطهر مجتمع وجد على الأرض يرسمون للأمة مبدأ التثبت بأفعالهم قبل أقوالهم.
وبهذا الفقه جاء التابعون، وعلى خطاه ساروا.
فهذا مالك بن أنس إمام دار الهجرة يجلي لنا هذه القضية بقوله:"اعلم أنه ليس يسلم رجل حدث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدث بكل ما سمع". [1]
وقال عبد الرحمن بن مهدي:"لا يكون الرجل إمامًا يقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع" [2] .
إذًا فقد ظهر لك أن من معالم هذا المنهج ألا يكون المسلم زاملة أخبار، ووكالة أنباء، وبوق نقل للشائعات، ما سمعته أذناه لا يقر له قرار حتى تنفرج عنه شفتاه كشأن من تعرفون؟!!
ويبين الإمام النووي رحمه الله هذه المعالم بقوله تعليقًا على الآثار السابقة:"فيها الزجر عن التحديث بكل ما سمع الإنسان، فإنه يسمع في العادة الصدق والكذب، فإذا حدث بكل ما سمع فقد كذب لإخباره بما لم يكن" [3] .
(1) صحيح مسلم، المقدمة [ج 1، ص 11] .
(2) صحيح مسلم، المقدمة ج 1، ص 11].
(3) شرح صحيح مسلم، [ج 1، ص 75] .