الصفحة 24 من 59

فداك يا أبا العلاء، هذا ابني وفيه عشر خصال، ما هن في صبي؟ قال: وما هن فديتك؟ قال: لم يأكل مع ضيف قط، قال: حسبي التسع لك [1] .

هذا وإن من معالم هذا المنهج عند المحدثين التحذير من الوقوع في أعراض الآخرين بدون تثبت ,وبينوا أن من يبتلى بالكلام في الناس مع عدم التثبت مآله إلى الندامة والحسرة، ومهدد بعقوبة في الدنيا قبل الآخرة.

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى:"ما اعتمد أحد أمرًا إذا هم بشيء مثل التثبت، فإنه متى عمل بواقعة من غير تأمل للعواقب كان الغالب عليه الندم. ولهذا أمر الإنسان بالمشاورة لأن الإنسان بالتثبت يطول تفكيره فتعرض على نفسه الأحوال، وكأنه شاور ..."

وأشدُّ الناس تفريطًا من عمل مبادرة في واقعة من غير تثبت ولا استشارة خصوصًا فيما يوجبه الغضب، فإنه بِنزَقِه [2] طلب الهلاك أو استتبع الندم العظيم، فالله الله، التثبت التثبت في كل الأمور في عواقبها، خصوصًا الغضب المثير للخصومة" [3] ."

(1) تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي [ج 7، ص 40] تصوير دار الكتب العلمية , بيروت.

(2) النزق: الخفة والطيش, وقد نزق بالكسر ينزق نزقًا 0 الصحاح (4/ 1558) .

(3) صيد الخاطر، [ص 374] . تحقيق ناجي الطنطاوي , دار الفكر سوريا, الطبعة الرابعة 1407 هـ 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت