الصفحة 8 من 59

وما أشبه من هذا حاله بمن ينقل معلوماته عن المجاهيل أو من التجمعات العامة، فإذا سئل عن مصدر خبره قال: حدثني من لا أتهم، أو أخبرني الثقة، أو حدثني من لو كان البخاري حيًا لجعله من شيوخه، إلى غير ذلك من المبالغات والمجازفات، وخلاصة القضية أن في نفسه قناعات مبنية على أوهام وأحقاد، أراد إثباتها بهذه النقولات الهشة والأخبار الملفقة.

وبالمناسبة، فإن هذا التوثيق غير مقبول عند الأئمة فإنهم قالوا:"إذا روى الثقة العدل في حديثه فقال: حدثني الثقة من غير تسمية له أو قال: حدثني من لا أتهم، فهل يقبل هذا ويكتفى به عند المحدثين أم لا يقبل؟"

الذي يقتضيه الإنصاف ويكون أبرأ للذمة وأمكن في العهدة أنه لا يقبل حتى يسميه، لأنه لو كان هذا المبهم ثقة عند الراوي عنه فربما لو سماه لكان ممن جرحه غيره بجرح قادح، ثم إن في امتناعه عن تسميته ريبة توقع ترددًا في القلب، فلا يقبل إلا تسمية المروي عنه، وهذا ما جنح له من الشافعية المتقدمين أبو بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت