فهرس الكتاب
وخبره قولك: ما أهمك، وما هاهنا بمعنى الذي، أي همك هو الذي أهمك، ومعناه: حزنك هو الذي حزنك، ولم يحزن جارك ولا غيره من أفناء الناس. ويقال: أهمني الشيء يهمني إهماما: أي حزنني، فهو مهم لي بكسر الهاء، وأنا مهم بفتحها. ويقال: همني الشيء يهمني بضم الهاء، هما: أي أذابني، فهو هلم لي، وأنا مهموم. وأذابني: معناه: أذهب لحمي وشحمي. ويقال: هم الألية والشحم يهمهما هما: أي أذابهما. ومنه قول الراجز - ووصف شدة الحر1 -:
يهم فيه القوم هم الحم
والحم: ما أذيب2 من الألية.
ورأيت في بعض النسخ: (همك ما أهمك) بفتح الميم من همك، فيكون فعلا ماضيا، ومعناه: أذابك ما حزنك.
(وتقول: تسمع بالمعيدي لا أن تراه، وإن [129/ب] شئت لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) 3. قال ابن السكيت: تأويل"تسمع"
1 قوله:"ووصف شدة الحر"ساقط من ش. والرجز بلا نسبة في: إصلاح المنطق 12، وشرح أبياته 71، والمشوف المعلم 2/809، والتهذيب 5/382، والصحاح 5/1904، 2061، والمحكم 4/80، واللسان 12/155، 620 (حمم، همم) .
2 ش:"أذبت".
3 قاله النعمان بن المنذر للصقعب بن عمرو النهدي، وقيل: قائله المنذر بن ماء السماء لشقة بن ضمرة التميمي. وله قصة. ينظر: أمثال العرب للمفضل 55، والأمثال لأبي عبيد 97، والفاخر 65، والزاهر 2/247، وجمهرة الأمثال 1/215، والوسيط 83، ومجمع الأمثال 1/227، والمستقصى 1/370. قال أبو عبيد:"كان الكسائي يدخل فيه"أن"والعامة لا تذكر"أن"ووجه الكلام ما قال الكسائي". وقال ابن درستويه (211/ب) :"والعامة تقول: تسمع بالمعادي خير من أن تراه".