الصفحة 7 من 28

احدهما- الإبطال والإزالة: يقال: نسخت الشمسُ الظل، ونسخت الريح آثار القوم، إذا أبطلتها وعفت عليها. ويقولون نسخَ الشيبُ الشبابَ أزاله وحلَّ محِله، ومنه تناسخ القرون والأزمنة.

ٍثانيهما- النقل والتحويل من حالةٍ إلى حالة مع بقاء الشيء المنقول عنه في نفسه، يقال: نسخت ُ الكتاب، أي: نقلتهُ، وهو معنى قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [1] ، ومنه (تناسخ المواريث) لانتقال المال من وارث إلى وارثٍ.

فقد جاء في معجم مقاييس اللغة:"النون والسين والخاء، أصل واحد، إلا أنه مختلف في قياسه، قال قومٌ: قياسه رفع شيءٍ واثبات غيره مكانه، وقال آخرون: تحويل شيءٍ إلى شيء [2] ."

والذي يراه الباحث أن المعنى الحقيقي للنسخ: هو الإزالة. وذلك لأن من المناسب للاستعمال اللغوي أن يكون النسخ حقيقة في الإزالة، مجازًا في النقل. وكذلك استعمال القرآن الكريم لمادة النسخ حيث عبَّر عن جوازه في ثلاث آيات توحي في إفادة معنى الإزالة هي معناه الحقيقي. وهذه الآيات هي: قوله - تعالى-: {ماننسخ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [3] ، {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [4] ، {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} [5] . لذا فإن التعبير عن النسخ بالمحو والإثبات في آية، وبالتبديل في آية أخرى (وهو يستلزم إزالة المبدل منه وإحلال البدل مكانه، ضرورة أنهما لا يجتمعان) يوحي بأنه مثلهما في إفادة معنى الإزالة. فالإزالة هي معناه الحقيقي إذن.

(1) (سورة الجاثية: من الآية 29.

(2) معجم مقاييس اللغة: أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا المتوفى سنة 395 هـ، تحقيق وضبط: عبد السلام هارون، د. ط، د. ت، دار الكتب العلمية- إيران:5/ 424 - 425.

(3) سورة البقرة: من الآية 106.

(4) سورة الرعد: من الآية:39.

(5) سورة النحل: من الآية:101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت