المطلب الرابع
أركان النَّسْخ
يتبين من تعريف النَّسْخ أن له أركانا أربعة: وهي: أداة النَّسْخ، والناسخ، والمنسوخ، والمنسوخ عنه.
أما أداة النَّسْخ: فهو القول الدال على رفع الحكم الثابت. والناسخ هو الله - تعالى-؛لأنَّه الرافع المطلق للحكم على وفق مشيئته. والمنسوخ هو الحكم المرفوع. والمنسوخ عنه: هو المُتَعبِّد (المطالَب) المكلف بالحكم الشرعي. ومن أمثلة المنسوخ: نسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحكم الوصية للوالدين والأقربين، وحكم التربص حولًا كاملًا في حق المتوفى عنها زوجها [1]
ويقال: إن آية السيف في سورة التوبة وهي قوله - تعالى-: {َإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [2] نَسَخَت مائة وثلاثة عشر موضعًا في القرآن الكريم [3]
والناسخ في الحقيقة هو الله-عزَّ وجلَّ-، وقد يُطلق لفظ (الناسخ) مجازًا على الحكم الشرعي، أو على المعتقد لنسخ الحكم، أو على نفس النصّ الناسخ.
(1) ينظر: المستصفى من علم الأصول: الإمام أبو حامد بن محمد، المتوفى سنة 505 هـ، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، ط 1،1413 هـ، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان:2/ 78، والإحكام في أصول الأحكام: سيف الدين أبو الحسين علي بن علي بن محمد الآمدي، المتوفى سنة 1387 هـ، ط 1، 1387 هـ-1967،مؤسسة الحلبي وشركاؤه، مصر - القاهرة: 2/ 163.
(2) سورة التوبة: من الآية:5.
(3) ينظر: الموجز في الناسخ والمنسوخ، لابن خزيمة، المظفر بن الحسين بن زيد بن علي، ط 1، 1323 هـ، دار السعادة- مصر، ملحق بكتاب الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، لأبي جعفر النحاس:264.