ثم بعد الحرب العالمية الأولى وقيام الثورة الشيوعية في روسيا التى مثلت خطرًا على رجال المال والصناعة والسياسة بتأليب العمال عليهم الأمر الذى جعلهم يتجهون إلى التبرع بعشرات الملايين وإنشاء المؤسسات الخيرية التى تقدم خدماتها للطبقات الفقيرة والمهمشة، وجريا على ذلك حينما بدأ غزو المنتجات اليابانية وغيرها من دول جنوب شرق آسيا للسوق الأمريكية، وأخذت تنفق على العمل الخيرى وتظهر ذلك في ميزانيات منفصلة لجذب الناس على شراء منتجاتها بحجة أنها تنفق جزءًا مما تحصل عليه على المجتمع الأمريكى وبالتالى فشراء الناس لهذه المنتجات يعود عليهم بالخير.
الأمر الثانى: الضرائب العالية التى فرضت على منشآت الأعمال مع إعفاء التبرعات إلى الأعمال الخيرية من هذه الضرائب شجع رجال الأعمال على التوسع في إنشاء المؤسسات الخيرية والتبرع لها.
الأمر الثالث: بروز دور أمريكا الدولى بعد الحرب العالمية الثانية وبداية الحرب الباردة بين الرأسمالية والشيوعية ومحاولة كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا السابقة بسط نفوذهما إلى أكبر مساحة من العالم أدى إلى توسيع محاولات العمل الخيرى والمعونات منها على النطاق العالمى.
ومع كل ذلك فإنه لايمكن إنكار أن الكثيرين من عامة الناس الذين يتبرعون للعمل الخيرى في الغرب تدفعهم إلى ذلك المعانى الإنسانية والدين وهذا ما نجده واضحا في الدعوات التى تبثها المؤسسات الخيرية على الإنترنت لحث الناس على التبرع
هذه هى بداية ودوافع نشأة كل من الوقف الإسلامى والمؤسسات الخيرية الغريبية ومنها يظهر سبق نشأة الوقف الإسلامى، وإذا كانت دوافع ونشأة الوقف الإسلامى مختلفة عنها في المؤسسات الخيرية الغربية، فهل الأغراض وأوجه الصرف بينهما مختلفة أم لا؟ هذا ما سنتعرف عليه في الفقرة التالية.