لقد نشأ الوقف الإسلامي منذ صدر الإسلام على المستوى النصي والعملي، يستند في مشروعيته إلى قول الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [1] ، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» [2] .
وعلى المستوى العملي التطبيقي، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أول من أوقف سبع حوائط (بساتين) التي أوصى بها مخيرق اليهودي إن قتل فهي لمحمد يضعها حيث أراد الله تعالى فقتل يوم أحد، وقبض النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك الحوائط السبعة فتصدق بها أي أوقفها» [3] .
وكذلك أوقف الصحابة منهم طلحة وعمر وعثمان رضي الله عنهم وغيرهم كثير حتى يقال أنه ما بقى أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له مقدرة إلا أوقف [4] ، واستمر إنشاء الوقف على مدى التاريخ الإسلامى.
ـ والدافع الأساسي للوقف هو التقرب إلى الله عز وجل ورجاء المثوبة منه سبحانه والله عز وجل لا يقبل إلا ما كان خالصًا لوجهه وليس من أجل تحقيق نفع مادي مباشر أو طلبًا للسمعة الحسنة أو الجاه أو الذكر الطيب بين الناس أو تكثير الاتباع والموالين.
ب ـ بالنسبة للنظم الغربية المتشابهة للوقف: ونتناول كل منها في الآتى:
1 ـ الترست (Trust) بدأ ظهور الترست منذ العصر الوسيط في إنجلترا وكان الدافع الأساسي وراء ذلك هو أن الأمراء كانوا يفرضون ضرائب باهظة على أيلولة الملكية الإقطاعية إلى الورثة عند وفاة المورث، وبغرض تلافي هذه الضرائب جرى العمل منذ القرن الثاني عشر الميلادي على قيام المالك باختيار أقرب أصدقائه الذي يكون أهلًا للثقة فيخوله حقوق المالك القانوني على أموله مع تعهد هذا الصديق بأن يجعل منافع هذه الأموال لورثة المالك وفقًا لشروط العقد الذي عرف باسم عقد المنافع، وفي عهد المالك هنري الثامن عام 1536 صدر قانون المنافع الذي فوَّت على
(1) سورة آل عمران، من الآية رقم 92.
(2) رواه الجماعة إلا البخاري، نيل الأوطار للشوكاني ـ مكتبة الحلبي: 6/ 34.
(3) الإسعاف في أحكام الأوقاف لبرهان الدين الطرابلسي ـ طبعة دار الرائد العربي ص 1029.
(4) أحكام الأوقاف للحصاف ـ دار الكتب العلمية بيروت ـ 1999 ص 178.