الصفحة 8 من 20

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حول معنى قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} : (ولا ريب أنّ من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهوكافر فإنّه ما من أمّة إلاّ وهي تأمر بالحكم بالعدل وقد يكون العدل في دينها ما رآه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسواليف - سواليف: تقاليد - البادية ويرون أنّ هذا هوالذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنّة وهذا هوالكفر فإنّ كثيرا من النّاس أسلموا ولكن لا يحكمون إلاّ بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون فهؤلاء إذا عرفوا أنّه لا يجوز لهم الحكم إلاّ بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلّوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفّار) [كتاب الإيمان لمحمّد نعيم ياسين صصلى الله عليه وسلم 202، وأصل ذلك في منهاج السنّة النّبيوية ومجموعة التّوحيد193] .

يقول عبد الرّحمان عبد الخالق: (هل يُعدّ كافرا كل من حكم في قضية ما بحكم غير حكم الله تبارك وتعالى؟ والجواب على ذلك أنّ هناك صورا ثلاثا لهذا الأمر:

الأوّل: أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن ما حكم به هوالأفضل وهذا كفر بإجماع المسلمين ولا مخالف لذلك.

الثاني: أن يحكم بغير ما أنزل الله معتقدا أنّ ما حكم به متساومع حكم الله وأنّ هذا مثل هذا وهذا أيضا كفر بالإجماع لأنّه يساوي الله بخلقه كما قال تعالى {ثمّ الذين كفروا بربّهم يعدلون} .

الثالث: أن يعتقد أنّ حكم الله هوالخير وهوالحق وكلّ حكم يخالفه مرجوع باطل ولكنّه يحكم به بدافع من شهوة أورشوة أومنصب أوغير ذلك، وهذا الذي قال فيه ابن عباس رضي الله تعالى عنهما"كفر دون كفر"أي كفره لا يخرجه من ملّة الإسلام ومن جماعة المسلمين.

وبهذا يكون الحكم واضحا في شأن الذين يجعلون شريعة الله على قدم المساواة مع شريعة أنفسهم أومن يتبعونهم من الكفّار وفي شأن الذين يصفون حكم الله بالرّجعية والجمود والتّخلف عن مسايرة الزّمان. إهـ [الحد الفاصل بين الإيمان والكفر صلى الله عليه وسلم ص 46/ 47] .

وقال أيضا [ص:41] عند قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} : (وكان هذا تعقيبا على اليهود الذين أرادوا إبطال حكم الرّجم الثابت في توراتهم وذلك بسؤال الرّسول صلى الله عليه وسلم عن هذا الحكم لعلّه يفتي بخلافه أوبحكم أخف من الرّجم ... وها أنت ترى أنّ الله قد ختم الآية وإن كانت في شأن اليهود، بحكم عام يشمل كلّ أمّة لها رسالة وتشريع {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} فـ"من"من صيغ العموم وهي تعمّ كل من اتّصف بهذه الصفة.

فانظروا حال هؤلاء الذين يزعمون أنّهم مسلمون أليسوا بدّلوا المحاكم الشّرعيّة بمحاكم وقوانين وضعية تحكم بين البشر بأحكام البشر وأعرضوا عن شريعة الله المنزهة من كلّ نقص وضرر يحكمون بخلاف ما أمروا بدعوى التّطور ومواكبة العصر، فأيّ إسلام لهؤلاء وأيّ دين لمن رفض شريعة رب السّماء والله تعالى يقول: {إن الحكم إلاّ لله} [سورة يوسف] وهوالقائل جلّ وعلا {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يُقبل منه} [آل عمران85]

وقد وُجّه سؤال لفضيلة الشّيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله هذا نصّه:"هل يعتبر الحكّام الذين يحكمون بغير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت